على أنّ اللّه تعالى تولى مجازاتهم ، ولم يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم ، وإن استهزاءهم
شرح
( أقول ) سبقه إلى هذا الفاضل المحقق حيث قال : ليس ترك العطف لمجرّد دفع أن يتوهم العطف إلخ وفي قوله لمجرّد إيماء إلى أنّ كلام الزمخشريّ غير مناف لكلام السكاكي إذ يجوز أن يقال ترك العطف لما فيه من المانع ، ولجزالة الاستئناف وفخامته ، وكونه مقتضيا لصلاحية المقام للعطف غير مسلم ولا أدري لم لم يجر قدّس سرّه على سننه ، وفي المانع المذكور كلام في كتب المعاني لا يهمنا الآن ، فمن أراده فعليه بها إذا عرفت هذا ففيما قصصناه عليك أمور .
( منها ) أنّ قوله إن ترك العطف ليس للمانع المذكور بل هو لكونه استئنافا في غاية الجزالة إلخ يقتضي أنّ بين المسلكين تنافيا وليس كذلك لما سمعته آنفا .
( ومنها ) أنّ ما ذكره من الفائدتين ، وإنّ فخامة الاستئناف بواسطتهما لا وجه له ، فإنهما ما جاآ من الإسناد إلى اللّه تعالى وتصدير اسمه الكريم ، فالفائدتان متحققتان على تقديري الاستئناف وعدمه وفي كلام الفاضل المحقق إشارة إليه وقد ردّه بعضهم بما في عبارة العلامة وإيراده الواو في قوله : وفيه أنّ اللّه عز وجل هو الذي إلخ وسيأتي ما يدفعه .
( ومنها ) أنّ ما ذكره تبعا للشارح المحقق من السؤال والجواب ، وقال : إنه لا إشكال فيه ، لم يتضح لي حل عقدة الإشكال بما ذكروه ، فإنه من قصر الصفة على الموصوف ، والمعنى ما المستهزىء بهم إلّا اللّه سواء كان قصر قلب ، أو إفراد والمذكور في المعاني أنه لا بدّ أن تكون الصفة واحدة من الجانبين ، وأمّا تغايرها فيهما ودعوى اتحادها فلم نر له نظيرا في كلامهم ، وما هو إلّا كأن يقول زيد ضارب لا عمرو والثابت لزيد ضربه بسيفه ، والمنفيّ عن عمرو ضربه بسوطه ، وإن قيل إنّ الاستهزاء على هذا محمول على ما يطلق عليه الاستهزاء على طريقة عموم المجاز ، فيتحقق مفهوم عام يضاف إلى اللّه تعالى ، وإلى المؤمنين ، ولذا ترك المصنّف الحصر ، وعدل عما في الكشاف لابتنائه على خلاف المرضى من إفادة مطلق البناء على الفعل له ، ولما فيه من التعسف المذكور ، ثم أنه وقع هنا في بعض الحواشي كلام طويل بغير طائل ، فلذا ضربنا عنه صفحا تجاوز اللّه عنه . قوله : ( ليدلّ على أنّ اللّه تعالى إلخ ) قيل : إنّ للاستئناف مطلقا هنا نكتة ، وهي الإشارة إلى أنّ ما ارتكبوه من الاستهزاء أبلغ في الشناع والتعاظم على الأسماع إلى حدّ يقول كل سامع له ما مصير هؤلاء وعقبى أمرهم ، وكيف عاملهم اللّه تعالى ، والمصنّف رحمه اللّه لم يتعرّض لها بل لما في الاستئناف من النكتتين حيث لم يصدّر بذكر المؤمنين الذين كان ينبغي أن يعارضوهم بقوله ليدلّ إلخ . ولا يخفى ما فيه من الخلل لعدم التدبر فيما قالوه ، فإنّ ما ذكره ليس نكتة للاستئناف بل بيانا للسؤال المقدّر ، ومنشئه والقرينة الدالة عليه هنا مع ما في تقريره مما لا يخفى ، ثم أنه يرد عليه ، وعلى المصنّف رحمه اللّه ما قدّمناه من أنّ ما ذكر يؤخذ من إسناد الاستهزاء إلى اللّه وتصدير الجملة بذكره سواء كانت مستأنفة أم لا ، والمصنّف رحمه اللّه غير عبارة الكشاف فوقع فيما وقع فيه ، ولك أن تقول لو