في القدر ، أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم ، فيكون اللّه تقدّس وتعالى كالمستهزئ بهم أو
شرح
الثاني . قوله : ( أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم ) يرجع بضم الياء من الإرجاع مبنيا للفاعل أو المفعول ، أو بفتحها من الرجع أو الرجوع ، لأنّ رجع يكون متعدّيا ولازما كما ذكره شراح الحماسة في قوله :عسى الأيام أن يرجع * ن قوما كالذي كانواوقيل : إنه من المتعدي وليس بلازم . وقوله : ( فيكون اللّه تقدّس وتعالى كالمستهزئ بهم ) في صدور ما يترتب على الاستهزاء فيكون الاستهزاء استعارة لردّ وخامة استهزائهم عليهم للمشابهة في ترتب الأثر ، فيكون يستهزئ استعارة تبعية أيضا لكن بوجه يغاير الوجه الأوّل ، فبطل ما قيل إنّ العطف بأو في قوله : أو يرجع ليس كما ينبغي لأنّ مؤدّى المعطوفين واحد اللهمّ إلّا أن يحمل الأوّل على الجزاء الأخروي ، والثاني على الدنيوي لما تحققت من الفرق الذي بينهما كذا قيل ، ومن الناس من اتبعه فيما ذكر إلّا أنه جعله مع ما قبله وجها واحدا ولا وجه له ، وقيل يرجع معطوف على يجازيهم والاستعارة معتبرة في المسند إليه بأن شبه بالمستهزئ بسبب رجوع وبال الاستهزاء إليهم ، ويجوز أن يكون من المجاز المرسل لإطلاق اسم السبب على المسبب فإنّ استهزاءهم سبب لرجوع وباله عليهم ، وقيل : إنه كناية عن اختصاص ضرر الاستهزاء بهم كما في قوله تعالىما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 9 ] وقيل : هذا تجوّز في الإسناد وما قبله في المسند ، فالاستهزاء مجاز فيه ، وفي هذا على حقيقته غير أنه أسند إلى غير ما هو له تشبيها لمن يردّ وبال الاستهزاء على المستهزئ بالمستهزئ ، لكن قوله : أو ينزل بهم الحقارة إلخ لا يلائمه لأنه أيضا تجوز في المسند فيجعل ردّ وبال الاستهزاء أيضا معنى مجازيا للاستهزاء لشبهه به ، والحق أنه على هذا فيه استعارة مكنية ، وتخييلية بجعل اللّه جلّ جلاله كالمستهزئ بهم ، وإثبات الاستهزاء له تخييلا ، وعبارة المصنّف رحمه اللّه نص فيه ، ولا بأس عليه وهذا أحسن مما ذكروه لما فيه من التكلف والتعسف ، فإن قلت : إذا لم يتصف البارئ بالاستهزاء حقيقة لا يطلق عليه المستهزئ وتشبيهه تعالى بغيره لا يخلو من الكدر قلت : إذا صح تشبيه ، فعله تعالى ، وهو العقاب ورد وبال الأفعال الرديئة على أصحابها بالاستهزاء ، فلا مانع من إطلاق المستهزئ عليه ، كما أطلق الخادع ونحوه في قولهوَهُوَ خادِعُهُمْ[ سورة النساء ، الآية : 142 ]اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[ سورة الأنفال ، الآية : 30 ] ورب شيء يصح تبعا ولا يصح قصدا ، وله تعالى أن يطلق على ذاته المقدّسة ما يشاء تفهيما للعباد وتجليا لعيون المعاني في مرائي الألفاظ . وقوله : ( يرجع ) معطوف على قوله مقابلة اللفظ باللفظ كما في قوله تعالىأَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ[ سورة الملك ، الآية : 19 ] والوبال بالفتح من وبل المربع بالضم إذا وخم ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى الشرّ صار حقيقة في كل شرّ وسوء عاقبة وهو المراد . قوله : ( أو ينزل بهم الحقارة إلخ ) البوار كالهلاك وزنا ومعنى ، وينزل مضارع أنزل الغائب ، وعلى هذا هو مجاز