قالوا لهم لما قالوا : إنا معكم إن صح ذلك فما بالكم توافقون المؤمنين وتدعون الإيمان ، فأجابوا بذلك ، والاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال هزأت واستهزأت بمعنى كأجبت واستجبت ، وأصله الخفة من الهزء ، وهو القتل السريع يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه وناقته تهزأ به أي تسرع وتخف
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يجازيهم على استهزائهم سمي جزاء
شرح
وأمّا تركه في حكايته فللموافقة فيما هو بمنزلة كلام واحد وعلى هذا الترجيح جرى غيره من الشرّاح حتى قيل إنه أبلغ من الأوّلين والثاني من الأوّل ، فذكر الوجوه على نهج الترقي وهذا تعكيس للصنيع منهم من غير داع إليه ، وقد قال الشيخ في دلائل الإعجاز : في فصل عقده لأنما موضوع إنما أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ، ولا يدفع صحته ، وهذا يقتضي أنّ تقدير السؤال هنا أمر مرجوح ، وما بالكم بمعنى ما شأنكم وحالكم وقوله ( توافقون ) جملة حالية وهي المسؤول عنها في الحقيقة ، كما في قوله :ما بال عينك منها الماء ينسكبوسيأتي بيانه . قوله : ( والاستهزاء السخرية إلخ ) هزئت به من باب تعب ، ونفع والاسم الهزؤ بضم الزاي وسكونها وهو مهموز والاستخفاف استفعال من الخفة ضدّ الثقل ، والمراد به الاستهانة لأنّ معنى السخرية والاستهزاء كما قاله الغزالي الإستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه ، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والإيماء ، وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم غيبة ا ه فقول الإمام إنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطان ما يجري مجرى السوء على طريقة السخرية غير موافق للغة والعرف ، وقوله : يقال هزأت واستهزأت بمعنى يعني كما قال الراغب : إنّ الاستهزاء طلب الهزؤ وقد يعبر به عن تعاطي الهزؤ كالإستجابة في كونها إرشاد للإجابة ، وإن كانت قد تجري مجرى الإجابة قال تعالىقُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ[ سورة التوبة ، الآية : 65 ] أي تهزؤن والهزؤ مزح في حقه ا ه . قوله : ( وأصله الخفة إلخ ) أي المعنى الذي اعتبر في هذه المادّة بحسب أصله المنقول عنه الخفة ، فإنّ الاستهزاء من الهزء وهو القتل السريع وفي الكشاف ، وأصل الباب الخفة من الهزء ، وهو القتل السريع وهزأ يهزأ مات على المكان عن بعض العرب مشيت ، فلغبت فظننت لاهز أنّ على مكاني ، وناقته تهزأ به أي تسرع وتخف قال ابن الصائغ ومن خطه نقله قوله على المكان : كأنه أخذه من قول العربي لأهز أنّ على مكاني ، وهذا لا يقتضي أنّ المكان داخل في تفسير هذا وأدخل نون التأكيد لأنّ هذه الأفعال تتلقى بما يتلقى به القسم قال : ولقد علمت لتأتينّ منيتي .
وظنّ كعلم ا ه . والهزء في قوله : من الهزء بزنة الضرب ، وما اعترض به من عدم التدبر ، فإنّ قوله على مكانه بمعنى فجاة كأنه لم يمهل حتى ينتقل عن مكانه إلى محل آخر ، فلا بدّ من دخوله في تفسيره وهو كناية عما ذكر . قوله : ( يجازيهم على استهزائهم ) بيان لحاصل