تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
خلافه ، أو يدل منه لأنّ من حقر الإسلام ، فقد عظم الكفر أو استئناف ، فكان الشياطين
شرح
والمفسرين ، وأهل البيان وتشهد له أمثلتهم ، ولا يختص بالفعلية بل كما يكون فيها يكون في الاسمية ، وفي الاسمية والفعلية إذ لا فارق يعوّل عليه ، وما أوقعهم في هذا المضيق غير قول النحاة أنّ البدل هو التابع المقصود بالنسبة ، ولا نسبة لما لا محل له من الإعراب ، فإمّا أن يكون هذا تعريفا لبدل المفردات وما في حكمهما ، أو هو باعتبار الأصل الأغلب كما عرفوا التابع بكل ثان أعرب بإعراب متبوعه مع أنّ من أقسامه التوكيد ، وهو يقع في الحروف والجمل التي لا محل لها بالاتفاق ، نحو لا لا وجاء زيد جاء زيد أو يؤوّل بأنّ المراد من قولهم : مقصود بالنسبة أنه مقصود بالغرض المسوق له الكلام ، فلذا نراهم يقولون في توجيهه أنه أوفى بتأدية المرام ، وقد اختلفوا في البدل هل هو بدل كل أو اشتمال ، أو بعض لأنّ كونهم معهم عام في المعية الشاملة للاستهزاء والسخرية ، وبما قرّرناه لك علم أنه يرد على ما قالوه أمور . منها أنّ قول أبي حيان البدل على نية تكرار العامل إلخ كلام مموّه ليس بشيء ، وإن ذكره النحاة على ظاهره . ومنها أنّ قول الفاضل المحقق أنّ البدل لا يحتاج إلى اعتبار أحد اللازمين بخلاف التأكيد السابق ممنوع أيضا لأنا قد بينا لك أوّلا أنهما متغايران متباينان بحسب الظاهر ، فلا تتأتى البدلية المعتبرة فيه بدون الاتحاد كلا أو جزءا أو اشتمال أحدهما على الآخر وتحقير الإسلام وتعظيم الكفر إن لم يتحدا فأحدهما متضمن ومستلزم للآخر كما لا يخفى ، ولهذا اتفق الشيخان على تأويله بما ذكر . ومنها أنّ قوله إنّ أرباب البيان لا يقولون بذلك في الجمل التي لا محل لها من الإعراب إلخ لا وجه له أيضا ، لأنّ أهل المعاني استشهدوا له بقولهالَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 132 - 133 ] وقولهاتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً[ سورة يس ، الآية : 21 ] وقوله :أقول له ارحل لا تقيمنّ عندناوهذا كله مخالف لما ادّعاه فليت شعري من أرباب البيان ، ثم إنّ ما فسر به ما لا محل له لا سند له فيه لأنه يدخل فيه جواب الشرط ، والمفعول الثاني من باب علم ولا قائل بأنه لا محل له فتأمّل . ومنها أنّ قول الشريف في تقرير البدلية فاستأنفوا إلخ غير مناسب لتقرير البدلية فتأمّل . ومنها أنّ ما نقل عن بعض الحواشي من ذكر يضاعف له العذاب في البدل من الجملة لا وجه له ، لأنه بدل من الفعل المجزوم وحده لا من الجملة ، والفرق بينهما ظاهر ، وما أوّل به البدل ظاهر الخلل فاعرفه . قوله : ( أو استئناف إلخ ) قال قدّس سرّه : الحمل على الاستنئاف أوجه لكثرة الفائدة وقوّة المحرّك للسؤال والوجوه بيان لترك العاطف بين الجملتين في كلامهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 535 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي