تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
. . .
شرح
الشيخان في الثاني لازما يؤكده ، وهو أنه ردّ ونفي للإسلام ، فيكون مقرّرا للثبات عليها لأنّ دفع نقيض الشيء تأكيد لثباته ، وقد عكس صاحب المفتاح ، فاعتبر لازم الأوّل حيث قال معنى انا معكم انا معكم قلوبا ومعناه إنا نوهم أصحاب محمد الإيمان فوقع مقرّرا لقوله إنا مستهزؤن فيكون الاستخفاف بهم وبدينهم تأكيدا لذلك اللازم ، وما ذكره المصنّف رحمه اللّه أولى كما لا يخفى ، كذا قرّره الشريف قدّس سرّه تبعا لما في الكشف حيث قال بعد تقريره : وما هنا أولى مما في المفتاح ، وإن كان حسنا أيضا فإنه يؤكد الكلام المذكور لا لوازمه وإن جاز أن يعدّ تأكيدا للوازم تأكيدا له أيضا من وجه ، مع أنّ التأويل عند الحاجة أعذب ، واعترض عليه بأنه قرّر هما مسلك السكاكي بأنه تأوّل الأوّل فقط ، وهو مخالف لقوله في شرح المفتاح : إنه لا بدّ من أخذ اللازم من الأوّل ، ومن الثاني حيث قال : إنّ إيهام الإيمان يتضمن نفيه والاستهزاء بأهله يتضمنه أيضا ، كما إنّ الثاني تقرير للأوّل والظاهر أنه لا حاجة إلى ذلك ، فإنّ قول المنافقين بغير جدّ ، وصدور من القلب استهزاء وسخرية ، ويجوز أن يكون ترك العطف في قولهإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَلكونه علة للأوّل من غير نظر إلى تأكيد أو بدل أو استئناف ا ه . ( أقول ) حاصل ما ذهب إليه شرّاح الكشاف والمفتاح على أنه تأكيد سواء قلنا وزانه ، وزان جاء زيد زيد ، أو وزان جاء زيد نفسه أنهما لما بينهما من المغايرة لفظا ومعنى لا بدّ من تأويلهما ، أو تأويل الأوّل أو الثاني ، فذهب إلى كل واحد من الاحتمالات الثلاث طائفة كما سمعته آنفا . واختلفوا في الأرجح ورجحوا برمتهم هنا تأويل الثاني لما مرّ ، وقد قيل عليه : إنّ حاصله أنه لما أفاد إنا معكم إنا مجدون في دينكم مصرون عليه ، وإنا مستهزؤن يؤكده بلازم معناه إلّا أن هذا التأويل إنما يتأتى على كونه تأكيدا لفظيا والأوجه أن يجعل تأكيدا معنويا ليكون تحقيقا للمدّعي بدليله ، فإنّ مدّعاهم بأنا معكم الثبات على الكفر ، حقق بدليل هو تحقير ما عداه ، فإنّ المستخف بشيء منكر له غير معتد به ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته لئلا يلزم ارتفاع النقيضين ، وعكسه السكاكي وهذا ليس بشيء إذ ليس هنا ما يشعر بتنزيله منزلة التأكيد اللفظي بل فحوى الكلام منادية على خلافه ، فما ذكره خيال فارغ . ( وههنا بحث ) . ينبغي التنبيه عليه وهو أنّ الظاهر الأرجح ما ذهب إليه السكاكي لأنهم لما قالوا لشطارهم إنا ثابتون على دينكم لم نتغير عنه ، وهم عرفوا قولهم للناس آمنا لاشتهارهم بذلك في ظهور زيّ الإسلام عليهم ، ولولا ذلك لم يكونوا منافقين ، وتلك المقالة من طرف اللسان دون اعتقاد الجنان ، وقد صرّحوا بتسفيه المؤمنين قبل ذلك ، وهذا إن لم يكن صريحا في الاستهزاء ، فليس ببعيد منه ، فجعل إنا معكم ، وقد أريد به إنا على حق دينكم ثابتون لا مع السفهاء المبطلين ، وإن قلنا لهم إنا على دينكم كناية عن الاستهزاء أظهر من تأويل إنا مستهزؤن بإنا مصرون على