تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع الكفار
شرح
أحدها أنهم بصدد دعوى إحداث الإيمان فهو كلام ابتدائي متجدّد مناسب للفعلية ، وترك التأكيد بحسب زعمهم وقصدهم ، وهم لم ينظروا الإنكار أحد أو تردّده فيه بخلاف ما خاطبوا به شطارهم ، فإنّ القصد فيه إلى إفادة الثبات على ما كانوا عليه دفعا لما يختلج بخواطرهم من مخالطة المؤمنين ، ومخاطبتهم بالإيمان من أنهم وافقوهم ظاهرا وباطنا ، وتركوا اليهود رأسا فيناسب الثبوت والاسمية المؤكدة لدفع التردّد الظاهر من حالهم . والثاني أن ترك التأكيد كما يكون لإزالة الإنكار والشك يكون لصدق الرغبة ، ووفور النشاط من المتكلم ، كما في قول المؤمنينرَبَّنا آمَنَّا[ سورة المؤمنون ، الآية : 109 ] فلذا جرّدت الأولى ، وأكدت الثانية . والثالث أنهم لو قالوا : إنا مؤمنون كان ادّعاء لكمال الإيمان وثباته وهو أمر لا يروج عند خلص المؤمنين ، وهم ما هم في رزانة العقل وحدة الذكاء ولا كذلك الشطار ، وفي شرح الكشاف للعلامة طاب ثراه : التوكيد يكون لبيان حال المخاطب تارة ، وأخرى لبيان حال المتكلم ، والخبر إمّا أن يورده المتكلم لنفسه أو لمخاطبه ، فإن أورده للمخاطب فلا بدّ من أن يقصد به فائدة الخبر أو لازمها وتأكيده حينئذ لنفي الإنكار أو الشك ، وإن أورده لنفسه لا يلزمه أحد الفائدتين ، فيقصد به معاني أخر كالتحسر والتضرّع وغير ذلك ، وبهذا ظهر اندفاع ما أورد على السكاكي ، لما حصر فائدة الخبر في الحكم ، ولازمه مع وروده كثيرا لغير ذلك ، وما قيل عليه في قوله : إنّ حكم العقل عند إطلاق اللسان أن يفرغ المتكلم ما ينطق به في قالب الإفادة تحاشيا عن وصمة اللاغية مع إنه يأتي بخلاف ذلك ، ولا يعدّ لغوا لأنّ ذلك كله في الخبر الملقى للمخاطب لا فيما يورده المتكلم لنفسه ، ولذلك قال : ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب إلى فائدة الخبر أو لازمها فقيده بقوله للمخاطب تنبيها على هذا وهذا من نفائس المعاني ، ولذا أوردته برمته فعليك بحفظه ، ومن لم يتفطن له قال : ليس المقصود هنا فائدة الخبر ، ولا لازمها بل الأمان ، أو الاستئمان من المؤمنين والخبر لا ينحصر المقصود منه في الفائدة ولا لازمها ، وهذا مما استنبط من الكشاف ، وأخذ منه أنّ التأكيد يكون للرواج عند المخاطب وصدق الرغبة من المتكلم ، وتركه لعدمه كما يكون لإزالة الإنكار والتردّد وقوله توقع رواج معطوف على قوله باعث . وقوله : ( على المؤمنين ) متعلق برواج لا بادعاء وإن جوّزه بعضهم قوله تأكيد لما قبله إلخ توجيه لعدم العطف وذكر له ثلاثة أوجه : الأوّل أنه مؤكد له فبينهما كمال الاتصال الموجب للقطع ، لأنّ معنى قوله : إنا معكم إنا على دينكم لا على دين أولئك ، كما مرّ لا انا معكم بالنصر والمعونة ، كما ذهب إليه بعض المفسرين ، وإن كانا متقاربين ، ولما كانا متغايرين لأنّ معنى إنا معكم هو الثبات على اليهودية ، وليسإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَبمعناه حتى يكون بظاهره تقريرا ، وتأكيدا لهذا المعنى اعتبر