الحسن عنها فقال : ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى ، لنا أحاديث كثيرة منها ما روى أبو هريرة
شرح
النص ، وسبب الظن أمر بالإسرار بها ، وقال الكرخي : لا أعرف هذا المسألة بعينها لمتقدّمي أصحابنا إلا أن أمرهم باخفائها يدل على أنها ليست من السورة ، وقيل : إنه لم ينص فيها بشيء ظن أنه أبقاها على أصلها من العدم حتى يظهر الثبوت وقيل : ظن في هذه العبارة ليس فعلا مجهولا بل مصدر منوّن مرفوع لأنه خبر أنّ مقدّم والمراد تزييف نسبته إليه ، والردّ على الزمخشري في قوله : إنه مذهب أبي حنيفة تلميحا لقوله تعالى :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ( قلت ) وهو من بعض الظن أيضا . وما في الكشاف : إن لم نقل أنه ظفر برواية عنه بناء على إطلاق مذهب أبي حنيفة على ما يشمل كلام أصحابه كما هو المتداول بينهم . فإن قلت : كيف يصح القول بأنها ليست منها وأن أبا حنيفة لم ينص فيها بشيء مع أنّ محمد بن القاسم ، والبرهان الكافي وغيرهما نقلوا عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى إيجابها في الصلاة ، حتى قال الزيلعي رحمه اللّه : يجب سجود السهو بتركها ، ونقل عن المجتبى وجوبها في كل ركعة قلت : قال أستاذي المقدسي في كتاب الرمز عن شرح المختار لشيخه السمديسي : إنها ليست بواجبة فقد حكى المحققون كالإمام أبي بكر الرازي والكاشافي وغيرهما أنّ الخلاف في السنية لا في الوجوب ، وقال بعض المحققين : القول بوجوب البسملة ليس له أصل في الرواية وما نسب إلى أبي حنيفة من الخلاف في الوجوب من طغيان اليراع ، وكذا ما ذكره الزيلعي ويلزم مما ذكر أنها ليست آية من غيرها أيضا إذ لا قائل بأنها آية من غير الفاتحة فقط قوله : ( وسئل محمد الخ ) الدف والدفة بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء الجنب من كل شيء ، ودفتا المصحف جانبا جلده المتضمن له ونحوه وهو أيضا لم ينص على نفي ، وإثبات تأدّيا وإن كان المراد قرآنيتها ، والمراد المصاحف العثمانية القديمة المتداولة ، فلا يرد كتابة القنوت في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه . فإن قلت : ما بين دفتي المصحف صور الألفاظ ونقوشها وكلام اللّه إمّا لفظيّ أو نفسيّ فما وجه إطلاقه عليها .
قلت : في المواقف أنّ الكلام يطلق بالاشتراك عليها وعلى صور الألفاظ ، والصور دلائل ألفاظ القرآن ، ولشدّة الامتزاج يقال لها قرآن انتهى وأورد عليه أنه كلام متناقض ، لأنّ قوله بالاشتراك يقتضي أنه حقيقة ، وقوله لشدة الامتزاج يدل على أنه مجاز ، وهو من إطلاق الدال على مدلوله ، وفي قوله لشدّة الامتزاج تسامح ظاهر ، وردّ بأنه لا منافاة لأنه مجاز بالعلاقة المذكورة شاع فصار حقيقة عرفية ، ولما قال محمد : هذا قيل له لم نسرّ بها فلم يجب إشارة إلى أنه أمر تعبدي لا ينبغي الخوض فيه ، وما قيل في توجيهه من أنّ نزولها للفصل والتبرك ولا يلزم أن يثبت لها سائر أحكام القرآن ، أو هي لقوّة الشبهة في قرآنيتها في أوائل السور ألحقت بالأذكار ، والأصل فيها استحباب الإسرار فسكوت محمد رحمه اللّه أبلغ منه ، فإنها كيف تكون للفصل ، وهي في الابتداء ، ولو قيل بالتبرك وحده ، فهو لا يدري مع الإخفاء ، وإلحاق القرآن بالأذكار فيه عبرة لأولى الأبصار فتدبر . قوله : ( لنا أحاديث كثيرة الخ ) أي يدل لنا ، والأحاديث