ومنه القرون الخالية ، أو من خلوت به إذا سخرت منه ، وعدى بالي لتضمين معنى الإنهاء ،
شرح
وخلاك ذمّ مثل لقصير بن سعد اللخمي ، قاله لعمرو بن عدي حين أمره أن يطلب الزباء بثأر خاله جذيمة بن مالك فقال : أخاف أن لا أقدر عليها فقال له اطلب الأمر ، وخلاك ذمّ فذهب مثلا أي إنما عليك أن تجتهد في الطلب ، وإن لم تقض الحاجة ، فتعذر ولا تذم ، ومبلغ نفس عذرها مثل صححح كما قال :على المرء أن يسعى لما هو قصده * وليس عليه أن يساعده الدهروعن يعقوب المعنى خلا منك الذم أي لا تذم فأسقط الحرف ، وعداه مثل واختار موسى قومه سبعين رجلا وقال ابن أغلب المرسي : المعنى وخلوت من الذم وجعل الفعل للذم لأنك إن خلوت منه فقد خلا منك ، وقال التدفري : هو من المقلوب أي خلوت من الذمّ ، ثم قلب وأسقط الجار منه وقال ابن درستويه العامة تقول خلاك ذم والمعنى صحيح لكن العرب لم تستعمله كذا اه وعلى ما ذكر أولا إذا انفردوا واجتمعوا بشياطينهم ، وقدم هذا لأنه أظهر الوجوه ، وعلى الثاني فهو بمعنى مضوا ، وهو على هذا متعدّ بإلى أيضا ، والمراد بمضيهم اجتماعهم معهم لأنّ المضيّ ، والذهاب يستعمل بهذا المعنى ، كما قال تعالىاذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ[ سورة طه ، الآية : 43 ] إذ ليس المراد به مجرّد الخروج إلّا أنّ في ذكرهم خلاك ذم خفاء سواء .
( قلنا ) أنه متعدّ حقيقة كما هو ظاهر سياقهم أولا كما ذكرناه لك عن الرضي وغيره ، فالظاهر الاقتصار على تفسيره بمضي ، لأنه مشهور وقيل إنه على هذا المعنى أنهم إذا جاوزوا المؤمنين وذهبوا عنهم إلى شياطينهم ، فعلى هذا هو في النظم متعدّ ، ولا يخفى ما فيه وقوله ومنه القرون الخالية أي الذاهبة من منازل الوجود إلى صحراء العدم ، فالخلو فيه بمعنى المضيّ والذهاب إلّا أنه فرق بين الذهابين ، ولذا فصله بقوله ومنه فتدبر . قوله : ( أو من خلوت به إذا سخرت منه ) في الكشاف وهو من قولك خلا فلان بعرض فلان يعبث به ، ومعناه إذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدّثوهم بها ، كما تقول أحمد إليك فلانا ، وأذمه إليك اه .
وفي الأساس من المجاز خلا به سخر منه وخدعه ، لأنّ الساخر والخادع يخلوان به يريانه النصح والخصوصية اه . وقال قدّس سرّه تبعا لغيره من الشراح : إنّ ما في الكشاف إشارة إلى أنّ استعمال خلا بهذا المعنى مع إلى بناء على تضمينه معنى الإنهاء ، كما في أحمده إليك أي أنهي حمده وهذا بيان لحاصل المعنى وأمّا تقدير الكلام فهكذا ، وإذا خلوا أي سخروا منهين إليهم ، وأحمده منهيا إليك كما سلف .
( أقول ) يعني أنّ المضمن يقدر حالا لا مفعولا به ، كما صنعوه هنا ، وليس هذا بمسلم وقد مرّ الكلام عليه مفصلا في بحث التضمين في قوله تعالىيُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ[ سورة البقرة ، الآية : 3 ] وليس هذا مما يهمنا هنا ، وإنما المهم هنا أنّ خلا بمعنى سخر وإن ذكره الزمخشريّ