والمراد بشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين في تمرّدهم ، وهم المظهرون كفرهم وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر ، أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم ، وجعل سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه بعيد عن الصلاح ويشهد له قولهم تشيطن وأخرى زائدة على أنه من شاط ، إذا بطل ومن أسمائه الباطل
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
أي في الدين والاعتقاد خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الاسمية المؤكدة بإنّ لأنهم قصدوا بالأولى دعوى أحداث الإيمان ، وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه ولأنه لم يكن لهم باعث من عقيدة ، وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ، ولا توقع رواج ادّعاء
شرح
وتبعه غيره كصاحب القاموس لم يقع صريحا في كلام من يوثق به حتى يخرّج عليه كلام رب العزة وما مثلوا به ليس مطابقا للمدّعي فإنّ الدال على السخرية فيه قوله يعبث به وخلا إمّا على حقيقته فيه ، أو بمعنى تمكن منه كما لا يخفى ، ثم لا يخفى ما فيه من التكلف فعليك بالنظر السديد والترقي عن حضيض التقليد ، والتضمين إنما هو على الوجه الأخير لا عليه وعلى الثاني لأنّ مضى يتعدّى بإلى ، فمن ذهب إليه ، وقال : الأنسب تضمين معنى الانتهاء فقد وهم .
قوله : ( والمراد بشياطينهم إلخ ) يعني أنه استعارة تصريحية لتشبيه الكفرة الذين يشيرون إليهم ، أو كبار أصحابهم بمردة الشياطين ، والقرينة الإضافة على ما فيه كما فصل في بعض شروح الكشاف . وقوله : ( والقائلون صغارهم ) فيه نبوة عن سبب النزول السابق لأنّ ابن أبيّ من رؤسائهم ، ولذا قيل إنه مبنيّ على غير تلك الرواية وذكر في اشتقاقه وجهين ، واستدلّ على الأصالة بقولهم تشيطن ، لأنه لو لم تكن النون أصلية سقطت من فعله ، واحتمال أخذه من الشيطان لا من أصله على أنّ المعنى فعل فعل الشيطان خلاف الظاهر وإن ارتضاه بعضهم ، وشاط بمعنى بطل ورد في كلامهم كقوله :وقد يشيط على أرماحنا البطلوقال الراغب : إنه من شاط بمعنى احترق غضبا والشيطان مخلوق من النار فلذا اختص بفرط الغضب وهو جمع تكسير وإجراؤه مجرى جمع التصحيح ، كما في بعض القراءات الشاذة تنزلت به الشياطون لغة رديئة ، والتمرّد العتوّ والتجبر ومنه مردة الشياطين وقيل : المراد بهم الكهنة لأتباعهم الشياطين فسموا بملا يلازمهم كما يقال بسمل إذا ذبح اه . وقوله من أسمائه الباطل أي من أسماء الشيطان ، وهذا يدلّ على ما ذكر في الجملة وإن قيل إنّ تسميته بأسماء كل منها مأخوذ من لفظ آخر بمعنى آخر أرجح ، لأنه تأسيس . قوله : ( في الدين والاعتقاد إلخ ) يعني أنّ المعية هنا معنوية ، وهي مساواتهم لهم في الاعتقاد لا الصحبة الحسية ، لأنها غير مرادة ولا محتاجة للبيان وقوله ( خاطبوا المؤمنين إلخ ) جواب عما يقال لم ترك التأكيد فيما ألقي إلى المؤمنين المنكرين لما هم عليه أو المتردّدين وأتى بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث ، وأكد مع شياطينهم الذين ليسوا كذلك وأتى بالجملة الاسمية الثبوتية فقيل إنه أجيب عنه بوجهين وقيل بثلاثة .