تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
دفته واستقبلته ومنه ألقيته إذا طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقي
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه أو من خلاك ذمّ أي عداك ومضى عنك
شرح
فهو في معنى الغائب والمتعدّد كما سمعته في نحو قوله تعالىوَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ[ سورة السجدة ، الآية : 12 ] فإذا قيل : يقال لقيته إذا استقبلته على أنّ المراد من يقال تقول وبني للمجهول إشارة إلى أنه ، وإن تعين بحسب الظاهر في الحقيقة غير متعين جاز ، ودعوى القلاقة والتعسف فيه غير مسلمة ، ولما كان الشرط والجزاء متغايرين تغاير السبب والمسبب جعلوا القول جوابا دون المقول لإيجاده به مع عدم صحة إذا استقبلته أنت يقول غيرك لقيته أنا فإذا فتحت صح بتقدير إذا استقبلته يقول غيرك أنك لقيته أنت ، وفي قول الزمخشريّ : يقال لقيته ولاقيته إشارة إلى أنّ المفاعلة فيه لأصل الفعل . قوله : ( بحيث يلقى ) قال الراغب : الإلقاء طرح الشيء بحيث يلقى ، ثم صار في التعارف اسما لكل طرح قال تعالىأَلْقِها يا مُوسى[ سورة طه ، الآية : 19 ] فأصله جعل الشيء ملقى مقابلا بحيث يجده ويستقبله الملقى له وهو حينئذ حقيقة فإذا استعمل لمطلق الطرح كان مجازا مرسلا لكنه صار حقيقة في عرف اللغة وعليه استعمال الفصحاء وهمزته للصيرورة وهي المراد من الجعل في عبارة المصنّف رحمه اللّه لا للتعدية لتعديه قبلها وبعدها لواحد . قوله : ( من خلوت بفلان وإليه إلخ ) ذكر وجوها في خلا كما ذهب إليه عامّة أهل اللغة ، وفي الأساس خلا المكان خلاء وخلا من أهله وعن أهله ، وخلوت بفلان وإليه ومعه خلوة وخلا بنفسه انفرد ، وقال الراغب : الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما ، والخلو يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لما تصوّر في الزمان المضيّ فسر أهل اللغة خلا الزمان بمضي وذهب وخلا فلان بفلان صار معه في خلاء ، وخلا إليه في خلوة اه والحاصل أنّ أصل معناه الحقيقي فراغ المكان ، والحيز عن شاغل وكذا الزمان وليس بمعنى مضى ، فإذا أريد به ذلك فمجاز عند الراغب وظاهر كلام غيره أنه حقيقة ، وهو غير متعدّ بالمعنى المشهور ، فإنّ التعدية لها معنيان كما قاله ابن الحاجب رحمه اللّه في الإيضاح أحدهما أن لا يعقل معنى الفعل ، وما أشبهه إلّا بمتعلقه لأنه من المعاني النسبية ، فكل معنى نسبي لا يعقل إلّا بما هو منسوب إليه فهو المتعدّي ، وغير المتعدّي ما لا يتوقف تعقله على متعلق له والثاني كل جارّ تعلق بفعل ، فإنه يقال له متعدّ بذلك الحرف ، وإن لم يكن نسبته ولا بمعنى التصيير كما يقال خلا المكان من كذا وعن كذا ، وقد يتعدّى هذا بالباء أو بإلى كما صرّحوا به هنا ، وهو بمعنى انفرد معه أو اجتمع معه كما في الصحاح وليس قولهم معه للإشارة إلى أنّ إلى بمعنى مع ، كما قالوه في قوله تعالىمَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 52 ] وكذا قول الراغب في خلا إليه : إنه بمعنى المضي إليه ليس إشارة إلى التضمين الآتي . قوله : ( أو من خلاك ذمّ إلخ ) قال الرضي : خلا في الأصل لازم يتعدّى إلى المفعول بمن نحو خلت الدار من الأنيس ، وقد يتضمن معنى جاوز فيتعدّى بنفسه كقولهم : افعل هذا وخلاك ذم ، وألزموها هذا التضمن في باب الاستثناء اه . وفي شرح الفصيح قال أبو عبيد : قولهم افعل هذا