سيد بني هاشم ما خلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . واللقاء المصادفة يقال : لقيته ولاقيته ، إذا ما
شرح
وما خلا بمعنى إلّا الاستثنائية . قوله : ( واللقاء المصادفة إلخ ) قال الراغب : اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا ، وقد يعبر به عن كل واحد منهما ، وقال الإمام : اللقاء أن يستقبل الشيء قريبا منه والمصادفة بالفاء من صادفه إذا وجده فبينها ، وبين الملاقاة عموم وخصوص وجهيّ ، وفي كلام المصنّف رحمه اللّه مسامحة ظاهرة . وقوله : ( يقال إلخ ) هو قريب من قول الزمخشريّ يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبا منه ، وفي شرح الهادي ، وقد يفسر الكلام بإذا لكنك إذا فسرت جملة مسندة إلى ضمير الحاضر بأي ضممت تاء الضمير فتقول : استكتمته الحديث ، أي سألته كتمانه بضم التاء فيهما ، وإذا فسرتها بإذا فتحت التاء الثانية فقلت : إذا سألته ونظمه القائل :إذا كنيت بأي فعلا تفسره * فضم تاءك فيه ضم معترفوإن تكن بإذا يوما تفسره * ففتحة التاء أمر غير مختلفوسرّه كما في شرح المفصل أنّ أي تفسيرية ، فينبغي أن يطابق ما بعدها ما قبلها ، والأوّل مضموم ، فالثاني مثله ، وإذ شرطية ، وإنما جعلت تفسيرية نظر المآل المعنى ، فتعلق قول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير ، فيستحيل فيه الضم والتعبير بيقال وقع في الكشاف ، وتفسير الراغب فقال الشارح العلامة : إنه غير مستقيم لأن يقال غائب ، فالصواب تقول : وقال بعض الفضلاء : فيه بحث لأنه إن أراد بعدم الاستقامة فوت المناسبة فالتعبير به غير مستقيم ، وإن أراد عدم صحة المعنى فممنوع لأن يقال لازم يقول ، وكل موضع يصح فيه وضع الملزوم يصح فيه وضع اللازم ، وفي بعض شروح الكشاف ما قاله الشارح صحيح بالاعتبارين لأنّ الاستقامة ليست بمعناها الحقيقيّ الذي هو ضدّ الإعوجاج ، فهي مجاز عن المناسبة ولفظ يقال مباين لتقول لا ملازم له وقوله كل موضع يصح إلخ ممنوع لأنه يصح كل إنسان ناطق دون كل حيوان ، والجواب أنّ ذكر استقبلته بضمير الخطاب لرعاية التفسير بإذا للجملة الفعلية قاعدة ، ولا يلزم مناسبة ما تقدّم من الفعل له ، وعلى تقدير التسليم يقال هو التفات على مذهب اه وفيه نظر لا يخفى ، والذي في شرح الفاضلين أنّ حق العبارة تقول لما مرّ من القاعدة في التفسير بأي وإذا ، فإنه إذا فسر بأي وجب أن يتطابقا في الإسناد إلى المتكلم وجاز في الصدر تقول ويقال : وإذا جيء بإذا ، فالواجب أن يكون الشرط ، وتقول بصيغة الخطاب أي إذا استقبلته تقول لقيته ولا يصح يقال : إلّا بتعسف ، وهو بتقدير كون القائل نفس المخاطب ، وهو قلق جدّا وقد قيل عليه أنه إنما يتوجه إذا ضم تاء لقيته ولاقيته ، وليس بمتعين لجواز فتحها وكونه بصيغة الخطاب دون التكلم ، ولا تكلف في قولك إذا استقبلته فقد لاقيته إلّا أنه قيل إنّ الرواية ، وصحيح النسخ على ضم تائه .
( أقول ) هذا سهل استصعبوه ، ولا مانع مما منعوه ، فإنّ الخطاب هنا فرضيّ لغير معين ،