وثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار الباذل نفسه ، وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أخذ بيد عمر رضي اللّه عنه فقال : مرحبا بسيد بني عديّ الفاروق القويّ في دينه الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أخذ بيد عليّ رضي اللّه عنه فقال : مرحبا بابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وختنه
شرح
من المعقول والمنقول ، وربما وصف به من بلغ درجة الولاية ، وقد يوصف به من طال عمره في الإسلام ، فدخل في عداد « من شاب شيبة في الإسلام ، كانت له نورا » « 1 » ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصدّيق ، والفاروق رضي اللّه عنهما فإنه ورد وصفهما بذلك ، وعن عليّ فيما رواه الطبريّ في الرياض النضرة عن أنس أنّ رجلا جاء إلى عليّ رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر : اللهمّ أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين ، فمن هم فاغرورقت عيناه وأهملهما ، ثم قال : أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ، ورجلا قريش المقتدى بهما بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلخ .
ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة ، فوصف بها من لا يحصى ، وصارت لقبا لمن ولي القضاء الأكبر ولو عري عن العلم والسنّ إنا للّه وإنا إليه راجعون اه .
( قلت ) ثم صارت الآن لقبا لمن تولى منصب الفتوى ، وإن عري عن لباس العلم والتقوى :لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى سامها كل مفلسقوله ( وثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلخ ) هو ما اشتهر في السير من دخوله رضي اللّه عنه غار ثور معه عليه الصلاة والسلام في الهجرة ، وبذله لنفسه وماله معروف أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنه رضي اللّه عنه ، كان له مال عظيم من التجارة أنفقه كله في سبيل اللّه ، وهو التجارة الرابحة . وقوله : ( بسيد بني عديّ ) كغنيّ بطن من قريش أعظمهم ، وأشهرهم عمر رضي اللّه عنه ، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤيّ أمير المؤمنين أبي حفص القرشيّ العدويّ ، ولقبه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاروق ، لما أظهر الإسلام ، فأعز اللّه به الدين ، وفرق بين الحق والباطل ، وهو الترياق المجرّب رضي اللّه عنه . وقوله : ( وختنه ) مرّ ما فيه وهو بفتحتين ، وفي المصباح هو عند العرب كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ والجمع أختان ، وختن الرجل عند العامّة زوج ابنته وقال الأزهريّ : الختن أبو المرأة والختنة أمّها ، فالأختان من قبل المرأة ، والأحماء من قبل الرجل والأصهار يعمهما اه . فاستعماله هنا على متعارف العامّة مما يدل على الوضع أيضا ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 1635 والنسائي 6 / 26 وأحمد 4 / 113 والبيهقي 9 / 272 من حديث عمرو بن عبسة وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب اه وللحديث شواهد يقوى بها .