صدّرت به القصة ، فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم ، فليس بتكرير . روي أنّ ابن أبيّ وأصحابه استقبلهم نفر من الصحابة فقال لقومه : انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم ، فأخذ بيد أبي بكر رضي اللّه عنه وقال : مرحبا بالصدّيق سيد بني تيم وشيخ الإسلام ،
شرح
بآمنا أحداث الإيمان ، لأنّ المراد به الإيمان على وجه الإخلاص ، ولا يخفى أنّ كلامه مناد على خلافه لمن له أدنى بصيرة فتدبر . قوله : ( روي أنّ ابن أبيّ إلخ ) هذا سبب نزول هذه الآية ، وقد أخرجه الواحديّ رحمه اللّه ، وروي أنّ عليا رضي اللّه عنه قال له : يا عبد اللّه اتق اللّه ولا تنافق فإنّ المنافقين شرّ خلق اللّه فقال له : مهلا يا أبا الحسن أنى تقول هذا واللّه إنّ إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ، ثم افترقا فقال ابن أبيّ لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ، فإذا رأيتموهم ، فافعلوا مثل ما فعلت ، فأثنوا عليه خيرا وقالوا : ما نزال بخير ما عشت فينا فرجع المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية « 1 » وقال ابن حجر : إنّ هذا الحديث منكر وذكر إسناده ، ثم قال هو سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب وآثار الوضع عليه لائحة ومما يدلّ على ذلك أنّ سورة البقرة نزلت أوّل ما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة على ما صححه المحدّثون وعليّ رضي اللّه عنه إنما تزوّج فاطمة رضي اللّه عنها في السنة الثانية من الهجرة فكيف يدعوه ختنا ، فإن قلت : ليس فيما ذكر من سبب النزول أنهم قالوا آمنا قلت : سبب النزول أمر مناسب تنزل الآية عقبه ، ولا يخفى مناسبته مع ما فيه من إظهار الاستهزاء ، وابن أبيّ رأس المنافقين ، وهم أصحابه واسمه عبد اللّه . قوله : ( انظروا كيف أردّ إلخ ) كأنهم كانوا جاؤوا بجمعهم لينصحوهم أو ليردوا دبيب عقارب بغضائهم وقوله بالصديق سيد بني تيم الصديق صيغة مبالغة من الصدق لقب به في الجاهلية ، لأنه كان معروفا بالصدق ، وقيل في الإسلام لما صدق النبيّ عليه الصلاة والسلام في قصة الإسراء ، واسمه عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب القرشي التيميّ ، يلتقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرّة فتيم جدّه الأعلى وبه سمي البطن من قريش الذي ينسب إليه ، فلذا قال له سيد بني تيم ، وما وقع في بعض نسخ القاضي والكشاف تميم بدله خطأ وسهو من قلم الناسخ وهو بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية . قوله : ( وشيخ الإسلام ) هو كان في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم يطلق على أبي بكر رضي اللّه عنه وعمر ، وهما الشيخان قال السخاوي في كتاب الجواهر في مناقب العلامة ابن حجر شيخ الإسلام : أطلقه السلف على المتبع لكتاب اللّه ، وسنة رسوله مع التبحر في العلوم
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي 26 في أسباب النزول والثعلبي كما في الدر 1 / 69 من رواية السدي الصغير ، ومحمّد بن مروان ، عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعا .
قال ابن حجر في تخريج الكشاف 1 / 65 : ومحمّد بن مروان متروك متهم بوضع الحديث وسياقه في غاية النكارة ا ه .