تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وأفعالهم
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
بيان لمعاملتهم مع المؤمنين والكفار ، وما
شرح
الأوّل لتناسب عدم العلم والسفاهة فهو لغويّ يرجع إلى مراعاة النظير قال الطيبي : هو من باب المطابقة المعنوية إذ لو كانت لفظية لقيل : لا يرشدون فإنّ الرشد مقابل للسفه ، أو قيل ألا إنهم الجهلاء ليقابل لا يعلمون ا ه . وفيه نظر لأنه لا منافاة بينهما ، فإنه إن نظر للعلم والجهل من غير نظر لغيره فهو بديعيّ ، وإن نظر له منفيا فلغويّ ولكل وجهة وإنما قال أكثر لأنّ الشعور علم ، ونفيه جهل وسفه ، أو ذلك مما يستلزمه ، ويؤل إليه إن فسر الشعور بإدراك الحواس الظاهرة ففيه مطابقة للسفه أيضا إلّا أنّ ما ذكر أظهر وأقوى ، ثم بين له نكتة أخرى ، وهي أنّ الأمور الدينية غير محسوسة ، فيحتاج إلى فكر ودقة نظر ، فلهذا فصلت آية الإيمان بلا يعلمون والبغي والفساد الدنيويّ محسوس مشاهد ، أو منزل منزلته ، فلذا فصلت آيته بلا يشعرون وجعل الطباق وجها مستقلا ، وهذا وجها آخر والزمخشريّ جعلهما وجها واحدا ، فلذا قيل إنّ كلامه ظاهر في أنّ الطباق مراعاة النظير ، ولو جعل العطف في كلام المصنّف تفسيريا عاد إليه لكنه خلاف الظاهر ، وذهب الراغب كما أشرنا إليه أوّلا إلى أنّ أصل الشعور إدراك المشاعر وهي الحواس الظاهرة ، ونفيه أبلغ من نفي العلم ، ثم إنه شاع بعد ذلك في الإدراك وقد يخص بالدقيق منه ، كما قالوا : فلان نسق الشعر إذا دقق النظر ، فالشعور يستعمل بمعنى الإحساس ، وبمعنى الإدراك وبمعنى الفطنة ، فقوله أوّلا وما يشعرون نفي للإحساس وثانيا لنفي الفطنة لاحتياج معرفة الصلاح والفساد لها ، ثم نفي عنهم العلم تنبيها على نكتة دقيقة ، وهي أنّ في استعمالهم الخديعة نهاية الجهل الدالة على عدم الحس ، ثم قال : إنهم لا يفطنون تنبيها على أنّ ذلك لازم لهم لأنّ من لا حس له لا فطنة له ، ثم قال : لا يعلمون تنبيها على أنّ ذلك لازم ، لأنّ من لا فطنة له لا علم له ، ثم أنه قرن ذلك بأداة الاستدراك المعطوفة ، وقد تستعمل بدون عطف ، والفرق بينهما دقيق لدفع ما يتوهم من أنهم يعلمون بما هم عليه ، ولكنهم يتجاهلون عنادا فتدبر . قوله : ( بيان لمعاملتهم إلخ ) دفع لما توهم من أنّ هذا مكرّر مع ما مرّ في أوّل القصة ، وليس منه في شيء لأنّ الأوّل لبيان معتقدهم ، وادّعائهم حيازة الإيمان من قطريه ، وليسوا منه في شيء ، والثاني لبيان سلوكهم مع المؤمنين ومع شيعتهم ، وهما أمران مختلفان ، ولو لم يكن هذا لم يلزم تكرار أيضا ، لأنّ المعنى ومن الناس من يتفوّه بالإيمان نفاقا للخداع ، وذلك التفوّه عند لقاء المؤمنين ، وليس هذا بتكرار لما فيه من التقييد وزيادة البيان وأنهم ضموا إلى الخداع الاستهزاء ، وأنهم لا يتفوّهون بذلك إلّا عند الحاجة ، وقد قيل أيضا إنّ المراد بقولهم آمنا أوّلا الإخبار عن أحداث الإيمان ، وهنا عن احداث إخلاص الإيمان وهذا ما ارتضاه الإمام ، وأيده بأنّ الإقرار اللساني كان معلوما منهم غير محتاج للبيان ، وإنما المشكوك الإخلاص القلبي ، فيجب إرادته هنا ، وقولهم للمؤمنين يقتضي ما يظهرونه لشياطينهم من تكذيبهم الصادر عن صميم القلب ، فيجب أن يريدوا بما ذكروه للمؤمنين التصديق القلبي أيضا ، وحمل بعضهم كلام المصنّف رحمه اللّه عليه ، وقال : إنه لا ينافيه ما سيأتي من أنهم قصدوا