وعدم المبالاة بمن آمن منهم أن فسر الناس بعبد اللّه بن سلام وأشياعه ، والسفه خفة وسخافة رأى يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
ردّ ومبالغة في تجهيلهم فإنّ الجاهل بجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع أعظم
شرح
نسبوهم للسفه بناء على اعتقادهم أنهم سفهاء أو تحقيرا لهم ، فإنّ فيهم فقراء والموالي بمعنى العبيد ، فإنه أحد معانيه وصهيب وبلال الصحابيان رضي اللّه عنهما كذلك ، كما هو معروف في محله ، والتجلد والتحمل والتصبر وأصل معناه إظهار الجلد والقوّة ، والمبالاة بالشيء الاعتداد والاعتناء به وعدم المبالاة بهم ، لأنهم كانوا من أهل الكتاب . قوله : ( والسفه إلخ ) السفه في اللغة الخفة والتحرّك والاضطراب يقال زمام سفيه أي مضطرب ، وسفهت الرياح الرماح والنار إذا حرّكتها بخفة ثم استعمل في عرف اللغة والشرع ، وشاع حتى صار حقيقة فيه لنقص العقل والرأي ، وقال الراغب : استعمل في خفة النفس لنقصان العقل ، وفي الأمور الدنيوية والأخروية ، ومنه أخذ المصنّف رحمه اللّه ما ذكره ، وفي شرح التأويلات حدّ بعضهم السفه بأنه ترك العمل بمقتضى العقل مع قيام العقل ، وقيل العمل بموجب الجهل على علم بأنه مبطل ، وسخافة الرأي والعقل خفته وعدم استحكامه ، وفي المصباح سخف الثوب سخفا ، وزان قرب قربا وسخافة بالفتح رق لقلة غزله ، ومنه قيل رجل سخيف وفي عقله سخف أي نقص وقال الخليل السخف في العقل خاصة والسخافة عامّة في كل شيء ا ه . وقوله : ( والحلم ) بكسر الحاء ، وسكون اللام هو الأناة والوقار ، ويقابله أي يقع في مقابلته لأنه ضدّه على عادة اللغويين في الإيضاح بذكر الأضداد كما قيل :وبضدّها تتبين الأشياءقوله ( ردّ ومبالغة في تجهيلهم إلخ ) فيه مع النظم لف ، ونشر مرتب فالردّ لتسفيههم المؤمنين ناظر لقولهأَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُوالمبالغة في التجهيل من قولهوَلكِنْ لا يَعْلَمُونَكما ستراه عن قريب ويحتمل أنه راجع لقولهأَلا إِنَّهُمْإلخ من غير لف فيه وإليه ذهب بعض أرباب الحواشي أو أنه من قولهأَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُلأنه المقصود بالذات فلذا أتى فيه بألا وإن ، ووسط ضمير الفصل ، وعرف الخبر وذيلّ بالاستدراك المؤكد له لاستلزام السفه للجهل ، أو دلالته عليه لأنه خفة العقل ، ونقصه وفي الدرّ المصون السفه خفة العقل والجهل بالأمور قال السموأل :نخاف أن تسفه أحلامنا * فنجهل الجهل مع الجاهلوقوله ( فإنّ الجاهل إلخ ) تفسير للمبالغة في التجهيل ، وتعليل له بناء على أحد الوجهين في تفسير قولهلا يَعْلَمُونَوهو أنّ معناه لا يعلمون أنهم هم السفهاء حقيقة لقلة تأمّلهم في الدلائل القائمة على أنّ الكفر سفه لا ما قيل من أنّ معناه لا يعلمون ما يحلّ بهم من العذاب ، لأجل السفه في الآخرة ، وعلى هذا جهلهم بالسفه الذي هو جهل جهل بالجهل ، فهو جهل