تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من الفاتحة ، وعليه قرّاء مكة والكوفة وفقاؤهما ، وابن المبارك رحمه اللّه تعالى
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم ويقال لمن قال بسم اللّه الرحمن الرحيم : بسمل بالنحت كحمدل وحوقل ، وهو كثير في كلام العرب إلا أنه قيل إن بسمل لغة مولدة لم تسمع من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا من فصحاء العرب والمشهور خلافه ، وقد أثبتها كثير من أهل اللغة كابن السكيت والمطرزي ، ووردت في قول عمر بن أبي ربيعة :لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبذا ذاك الحديث المبسملقوله : ( من الفاتحة الخ ) في البسملة في غير النمل ، فإنها فيها بعض آية بالاتفاق أقول عشرة . الأوّل : أنها ليست آية من السور أصلا . الثاني : أنها آية من جميعها غير براءة . والثالث : أنها آية من الفاتحة دون غيرها . الرابع : أنها بعض آية منها فقط . الخامس : أنها آية فذة أنزلت لبيان رؤوس السور تيمنا ، وللفصل بينها وهذا وإن ارتضاه متأخرو الحنفية لا نظير له إذ ليس لنا قرآن غير سورة ، ولا بعض منها . السادس : أنه يجوز جعلها آية منها وجعلها ليست منها بناء على أنها نزلت بعضا منها مرّة ، ولم تنزل أخرى لتكرّر النزول استقلالا أو لمدارسة جبريل له عليه الصلاة والسلام في كل عام ، وهكذا سائر القراءات وهو المشار إليه في حديث : أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف وهذا أغربها ، وكان ابن حجر يرتضيه ، ويقرّره في دروسه ، ويدفع به الاعتراض بأنّ القرآن قطعيّ التواتر ، فكيف يصح إثباته ، أو نفيه ، بدونه ، فيقول : إثباتها ونفيها حينئذ متواتران كسائر القراءات ، وقد نقله القرّاء كأبي شامة وغيره ، وأطنب في تحسينه السيوطي في حواشيه ، فإن قلت لو سلم هذا لجاز على سائر المذاهب الجهر بها وعدمه ولا قائل به ، وأيضا لم يعهد في وجوه القراءات اختلاف في الآيات بل في الحروف وهيآتها ، ووقع في بعض حروف المعاني ، وهذا سرّ التعبير عن القراءات بالأحرف في الحديث وتقليلها ، وإن اندفع به الاعتراض بأنه قرئ بالبسملة في السبعة ، وهي متواترة فيما عدا الأداء ، فكيف صح تركها قلت : هذا غير وارد ، فإنه يجوز ترجيح أحد المتواترين ، وإن لم يبلغ غيره مرتبته مع تواتره كما في وجوه القراءات السبعة ، وكونه خلاف المعروف يبعده ولا يبطله . والسابع أنها بعض آية من جميع السور كما نقله السيد رحمه اللّه والثامن أنها آية من الفاتحة وجزء آية من السور .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي