والشافعيّ ، وخالفهم قرّاء المدينة والبصرة والشأم ، وفقهاؤهما ، ومالك والأوزاعيّ ، ولم ينص أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى فيه بشيء فظنّ أنها ليست من السورة عنده وسئل محمد بن
شرح
والتاسع : عكسه .
والعاشر : أنها آية فذ وإن أنزلت مرارا ، وعلى هذا اختلف الأداء وبنوا عليه فصلها ووصلها وتركها ، فابن كثير وعاصم والكسائي يعتقدون أنّ البسملة آية من كل سورة الفاتحة وغيرها وقرّاء المدينة ، وأبو عمرو يرونها آية من الأوائل وحمزة يراها آية من الفاتحة فقط كما قاله الجعبري .
والمصنف سكت عن سائر السور ، فلا ينافيه أنّ قرّاء مكة ومن تبعهم ذهبوا إلى أنها آية من كل سورة مصدرة بها ، وكلامه شامل لكونها آية وبعض آية ، وقرّاء مكة ابن كثير ورواته ، والكوفة عاصم وحمزة والكسائي ورواتهم ، والمدينة نافع ورواته ، والبصرة أبو عمرو ويعقوب ورواتهما والشام ابن عامر ورواته ، ومالك من فقهاء المدينة ، والأوزاعي هو الإمام عبد الرحمن الشامي منسوب للأوزاع ، وهي قبيلة معروفة ، وذكر مالك والأوزاعي من ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على جلالته . قوله : ( وفقهاؤهما ) كذا هو في كثير من النسخ بالتثنية رجوعا إلى البصرة ، والشام فقط دون المدينة . وفي الكشاف : وفقهاؤها بضمير الجمع للجميع ، وتعقبه البلقيني بأنه يقتضي اتفاق أهل المدينة عليه وليس كذلك ، فإنّ جماعة من فقهاء المدينة من الصحابة والتابعين كابن عمر والزهري وغيرهما يرونها آية من الفاتحة وغيرها ، فكأن المصنف رحمه اللّه غير عبارته إشارة إلى إصلاحها بذلك ، وفي بعض النسخ فقهاؤها كما في الكشاف ، وقدّم كونها من الفاتحة على خلافه ترجيحا لمذهبه ، ولذا عكسه الزمخشري . قوله : ( ولم ينص أبو حنيفة الخ ) ضمير فيه يرجع إلى كونها من الفاتحة المعلوم من السياق ، وهي المراد بالسورة لحضورها أو كل سورة ، ولما كان المصنف رحمه اللّه شافعيا قائلا بمفهوم المخالفة مع أنه مراعى في الروايات وعبارات المصنفين ، ومفهوم قوله لم ينص أي لم يصرّح أنّ في كلامه إشارة ، وتلويحا يورث الظن كاخفائها في قراءة الصلاة ، فصح تفريع قوله فظن عليه فلا يرد عليه أنّ عدم النص على الشيء نفيا وإثباتا لا يتسبب ويتفرّع عليه ظن عدمه ، ولا حاجة إلى ما قيل إنه بناء على أنه من أهل الكوفة الذاهبين إلى كونها من الفاتحة كما مر ، فسكوته يشعر بمخالفته لهم لما تقرّر في الأصول من أنّ السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان ولا مرية في أنّ هذا موضعه ، وأورد عليه أنّ سكوته يجوز أن يكون احترازا عن الخوض فيما لا دليل عليه كما ذهب إليه الإمام أو لتعارض أدلته ، واقتصر على الظن دون نفي القرآنية رأسا لأنه أدنى مراتب الخلاف مع قيام الأدلة على قرآنيتها ، وكذا ذهب بعض الحنفية إلى أن الصحيح أنها آية فذة أنزلت للفصل أو لبيان أوائل السور فلا يرد عليه الفاتحة حتى يقال هو بالنسبة لعود الخاتم إلى الصدر . وقوله : ( ليست من السورة عنده ) يحتمل القولين وقيل الفاء لمجرّد تأخر الظن عن عدم