آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ سورة الحجر ، الآية : 87 ] وهو مكي بالنص .
شرح
بالنص على ما في بعض النسخ وقد سقط من بعضها ، وأورد عليه أنّ المكية والمدنية إنما يعلم من الصحابة والتابعين لا بالنقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه أمر لم يؤمر به ولا يلزم بيانه كالناسخ والمنسوخ كما نقله في الإتقان ، وفيه أنه لا مانع من نقله عنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بمكة أو بالمدينة بملا من الصحابة ( أنزل عليّ اليوم أو الساعة كذا ) ثم ينقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام وقد وقع مثله وقيل المراد بالنص هنا نص العلماء أي تصريحهم بأنها مكية فهو بالمعنى اللغوي ، والنص له معان منها اللفظ المفيد لمعنى لا يحتل غيره ويقابله الظاهر ، ومنها ما يقابل القياس والإجماع والاستنباط فيراد به أدلة الكتاب والسنة ، ويطلق في الفروع على ما يقابل التخريج أي القول المأخوذ من النص ، كما قاله ابن أبي شريف رحمه اللّه ، وقيل إنه هنا بمعناه المتعارف ، فإنّ ما قبلها وما بعدها إلى آخر السورة في حق أهل مكة ، وظاهر أن اللّه لم يمنّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم بإتيانه السبع المثاني بمكة ثم نزلها بالمدينة ، وما قيل عليه من أنه لا بعد في الامتنان بما هو محقق الوقوع قبل وقوعه لبيان شأنه ، وقد وقع قوله :إِنَّا فَتَحْنا[ سورة الفتح ، الآية : 1 ] الآية والمجاز المتعارف يساوي الحقيقة في جواز الإرادة فلا يعترض عليه بأنّ الأصل الحقيقة سقوطه في غاية الظهور لأنه لا يدفع الظهور ، وأمّا بعد صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة بضع عشرة سنة بلا فاتحة الكتاب ، وفرض الصلاة كان بمكة ففيه أنه أمر ظني مستقلّ في إثبات مكيتها خارج عن الاستدلال بالآية والكلام فيه ، وقيل المراد بالنص صريح النقل عن الصحابة لأنه ثبت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وكلام الصحابة فيما لا اجتهاد فيه له حكم المرفوع ، فلذا أطلق عليه النص ، وبما ذكرناه علم حال ما قيل من أنا لا نسلم أنّ المراد بالسبع المثاني في الآية الفاتحة للاختلاف في تفسيرها وكون آتيناك فيها من قبل ، ونادى أصحاب الجنة ، وأنه لو سلم لا ينافي نزولها مرة أخرى بالمدينة ولا يخفى عليك أنّ كون ما قبلها ، وما بعدها في حق أهل مكة إنما يكون مؤيدا على القول بأنّ المكي ما كان في حق أهل مكة ، والمشهور خلافه ، وكون سورة الحجر نزلت بمكة بعد الفتح لم يقل به أحد ، وفيه نظر ، وفي الوجيزانّ ترتيب السور ، ووضع البسملة في أوّلها بوحي له عليه الصلاة والسلام ، ولو كان من الصحابة لكان بحسب النزول ، ولا خلاف في ترتيب الآيات ، وقال ابن عطية : إنّ زيدا رضي اللّه عنه لما جمع القرآن في المرة الأولى جمعه غير مرتب السور ، ونقل عن القاضي أن ترتيب السور اليوم من تلقاء زيد رضي اللّه عنه مع مشاركة عثمان رضي اللّه عنه ، ومن معه في المرة الثانية ، وذكر نحوه مكي أيضا والصحيح أنه بوحي له عليه الصلاة والسلام في العرضة الأخيرة .