تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
. . .
شرح
جادل بها عن دين اللّه « 1 » وفي رواية أحمد رحمه اللّه إنها قولهإِنِّي سَقِيمٌ[ سورة الصافات ، الآية : 89 ] وقولهبَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا[ سورة الأنبياء ، الآية : 63 ] وقوله للملك في جواب سؤاله عن امرأته سارة هي أختي حين أراد الملك غصبها وكان من طريق السياسة التعرّض لذوات الأزواج دون غيرهنّ بدون رضاهنّ « 2 » ، وقيل : هي قوله ثلاث مرات هذا ربي والحديث بطوله مشهور في كتب الحديث ، وكذبات قال القاضي عياض في مشارق اللغة : هو بفتح الكاف والذال جمع كذبة بفتح الكاف الواحدة من الكذب اه . فليس جمع كذبة بكسر الكاف ، وسكون الذال المعجمة بمعنى الكذب لمخالفته للرواية فيه . قوله : ( فالمراد التعريض إلخ ) قد عرفت أنّ الحديث صحيح وما في بعض الحواشي نقلا عن الرازي من أنه يجب القطع بكذب رواته ، وإن يكذب الرواة حتى يصدق إبراهيم أولى لا أصله له عنه ، فإن صح فهو خطأ ، ونحن ننظر لما قيل لا لمن قال ، وسيأتي ما الحامل له على مثله من الشبهة ودفعه ، والمراد بالتعريض هنا معناه اللغوي وهو ما يقابل التصريح والتصريح أن يكون اللفظ نصا في معناه لا يحتمل معنى آخر احتمالا معتدا به والتعريض خلافه ، وهو أن يكون اللفظ محتملا لمعنيين سواء كانا حقيقيين كما في إني سقيم أولا وسواء كان أحدهما أظهر من الآخر كما في الإبهام البديعي أولا كما في التوجيه ، فهو أعمّ من التعريض الاصطلاحي لاختصاصه بالمجاز والكناية كما ذكره السكاكيّ في آخر البيان ، وكذا من الكناية والتورية والابهام والتوجيه في الاصطلاح ، ويسمى في اللغة أيضا كناية وتورية وليست هذه الكناية بيانية وليست التورية بديعية ، والتعريض تفعيل من عرض كذا إذا اعترض وطرأ ، والكناية من كنى إذا ستر والتورية إمّا من الوراء على ما اختاره ابن الأثير كأنه ألقى البيان وراء ظهره أو من أورى القابس إذا أظهر نورا وفي النهاية الأثيرية في الحديث المرفوع عن عمران بن حصين « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » « 3 » المعاريض جمع معراض من التعريض ، وهو خلاف التصريح يقال عرفت ذلك في معراض
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3148 وأبو يعلى 1040 من حديث أبي سعيد الخدري ، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس ، الحديث بطوله اه . - وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم 194 والترمذي 2434 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري 2217 و 2635 و 2950 و 3357 ومسلم 2371 وأبو داود 2212 والترمذي 3166 وابن حبان 5737 وأحمد 2 / 403 - 404 والبيهقي 7 / 366 حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد 885 عن عمران بن حصين موقوفا عليه بإسناد صحيح . وأخرجه أيضا برقم 884 عن عمر موقوفا . - وأخرجه ابن عدي في الكامل 3 / 96 عن عمران مرفوعا وأعلّه بدود بن الزبرقان ، وقال : رفعه داود وغير أوقفه اه .