عطف على يكذبون ، أو يقول وما روي عن سلمان أنّ أهل هذه الآية لم يأتوا بعد ،
شرح
روايته ضعف وإن صح كان المراد به المعاريض أيضا لأنها في صورة الكذب ، ويؤيده حديث أم كلثوم من أنه عليه الصلاة والسلام « لم يرخص في شيء من الكذب مما يقوله الناس إنما يصلح في ثلاث » « 1 » إلخ فصرّح بنفي الكذب في هذه الثلاثة ، وهو حديث صحيح لا علة فيه والترخيص في الثلاث لم يصح ، فإن ثبت فهو من قول الراوي ، وقد قال تعالىوَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[ سورة التوبة ، الآية : 119 ] وقال :اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[ سورة الحج ، الآية : 30 ] على العموم اه وهذا مخالف لما مرّ عن الفقهاء فتدبر . قوله : ( عطف على يكذبون ) فهو جملة في محل نصب لعطفها على خبر كان وجملة كان صلة ما ، وقد تقدّم أنها يجوز أن تكون موصولة ، ومصدرية على الخلاف في الترجيح ، وقد قالوا بجواز الوجهين على الاحتمالين ، كما صرّح به أبو البقاء رحمه اللّه واعترض عليه أبو حيان بأنه على الموصولية خطأ لعدم العائد على ما من تلك الجملة ، فيصير التقدير ، ولهم عذاب أليم بالذي كانوا إذا قيل لهملا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَوهو كلام غير منتظم وكذا على المصدرية على القول باسميتها ، وأمّا على مذهب الجمهور ، فهو سائغ وقيل عليه إنّ لزوم الضمير هنا غير مسلّم ، وأنّ النحاة لم يذكروا وصل ما المصدرية بالجملة الشرطيّة فتأمل . قوله : ( أو يقول ) وإذا خلصت الماضي للاستقبال ، فلذا حسن عطف الماضي على المضارع في الوجهين إلّا أنه على هذا لا محل لهذه الجملة لعطفها على الصلة ، وفي الكشاف الوجه الأوّل أوجه وتقديم المصنّف له يشعر بموافقته ، وإن احتمل عدم التصريح لأنه ذهب إلى التساوي بينهما لما سيأتي ، وقال قدّس سرّه : تبعا لمن قبله من الشراح وجه الأوجهية قربه في إفادته تسبب الفساد للعذاب ، فيدل على صحته ووجوب الاحتراز عنه كالكذب ، ولخلوّه عن تخلل البيان أو الاستئناف ، وما يتعلق به بين أجزاء الصلة أو الصفة ، وقد يرجح الثاني بكون الآيات حينئذ على نمط تعديد قبائحهم وإفادتها اتصافهم بكل من تلك الأوصاف استقلالا وقصدا ، ودلالتها على لحوق العذاب الأليم بسبب كذبهم الذي هو أدنى أحوالهم في كفرهم ونفاقهم ، فما ظنك بسائرها .
( أقول ) هذا مناف لما قدّمه قبله من قوله : إنه جعل عذابهم مسببا لكذبهم رمزا إلى قبح الكذب حيث خص بالذكر من بين جهات استحقاقهم إياه مع كثرتها ، وفيه تخييل أنّ لحوق العذاب بهم ، إنما كان لأجل كذبهم نظرا إلى ظاهر العبارة المقتصرة على ذكره واختار لفظ التخييل بناء على أنّ السامع يعلم أنّ ذلك اللحوق لجهات كثيرة ، وأنّ الاقتصار على ذكره رمز إلى سماجته وتنفير عن ارتكابه كما سيأتي ، ووجه إفادته لتسبب الفساد للعذاب أنه داخل في
هامش
- وكذا الترمذي 1939 وأحمد 6 / 454 وابن عدي 1 / 40 من حديث أسماء أيضا .
ويشهد له الحديث الآتي .
( 1 ) تقدم تخريجه .