تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
حين فرضت الصلاة وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة وقد صح أنها مكية ، لقوله تعالى :
وَلَقَدْ
شرح
التكلم كما حقق في كتب الأصول والتسمية مقدّمة على تثنيتها في الصلاة ، وكذا على تكرار الإنزال لأنها توقيفية ، فإن كان الواضع هو اللّه في الأزل فاستقبال الإنزال ظاهر وإن كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فالتسمية في أوّل النزولين وتكرر النزول إنما يتحقق بالثاني فهو مستقبل من غير تكلف لتقدير متعلق أو عطف معمول ماض على معمول مستقبل ، وأمّا كونه من قبيل .* علفتها تبنا وماء باردا *فلا يخفى برودته وركاكته مع أنهم لم يذكروه إلا مع اختلاف الحدثين دون الزمانين وإن كان القياس لا يأباه فتدبر . قوله : ( إن صح أنها نزلت بمكة ) هذا بناء على جواز تكرّر النزول وهو في الآيات متفق عليه وفي السورة مختلف فيه ، فأنكره بعضهم مطلقا لعدم الفائدة فيه قيل ولذا قال المصنف : إن صح واستدل المنكر له بأنّ نزوله ظهوره من عالم الغيب إلى الشهادة والظهور به لا يقبل التكرر فإن ظهور الظاهر ظاهر البطلان كتحصيل الحاصل وإيجاد الموجود ويرد بأنه ليس من هذا القبيل ، وفي منازل السائرين من تواضع للدين لم يعارض بمعقول منقولا ، ولم يتهم دليلا ، ولم ير إلى الخلاف سبيلا ، وقال الزركشي في البرهان : قد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا عند حدوث سببه خوفا لنسيانه وفي جمال القراء للسخاوي فائدة نزول الفاتحة مرتين أنها نزلت أوّلا على حرف ، وبعده على آخر كملك ومالك ، ويجري هذا في وجوه القراءات وقد قيل إنها نزلت مرّة أخرى بعد تحويل القبلة ليعلم أنها ركن في الصلاة كما كانت وقيل : نزلت مرّة بالبسملة ، وأخرى بدونها ، واستحسنه ابن حجر والجزري ، وبه جمع بين المذاهب ، والروايات وسقط ما قاله المعترض من أنه لا فائدة في تكرر النزول ، وذهب الغزالي رحمه اللّه إلى أنه ليس في القرآن مكرر أصلا لأنه يفسر بمعان مختلفة وما توهم من أنه لو تكرّر نزولها كانت أربع عشرة آية توهم باطل ومعنى قوله إن صح الخ إن صح مجموع هذين الأمرين لأنه لا تردّد في نزولها بمكة ولذا قيل لو قال إن صح أنها نزلت بالمدينة لما حوّلت القبلة وقد صح الخ كان أوضح وأخصر ، وقد علم مما مرّ أنّ في تكرّر النزول مذاهب . قوله : ( وقد صح أنها مكية الخ ) هذا قول ابن عباس وأكثر الصحابة والمفسرين والمراد بكونها مكية أنها نزلت بمكة لأنه أشهر معانيه كما سيأتي وقيل : إنه لم يقل نزلت بمكة لأنه ليس بصدد إثبات ما في الشرطية بل بصدد بيان كون السورة مكية باصطلاح المفسرين وأمّا القول بأنها مدنية وهو قول مجاهد فقد قيل إنه هفوة منه والقول بأنّ بعضها مكي وبعضها مدنيّ في غاية الضعف ، وكون المراد بالسبع المثاني في الحجر الفاتحة عليه أكثر المفسرين ، وقد ورد التفسير به مسندا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في صحيح البخاري وقيل هي السبع الطوال وقيل الحواميم وقيل غير ذلك ، فإن قيل اسمها السبع المثاني والواقع في الآية سبعا من المثاني فلم جعلت عين المثاني قيل من في الآية بيانية فمؤداهما واحد لأن الجار والمجرور صفة والمعنى سبعا هي المثاني مع أنّ كونها مثاني مخصوصة لا ينافي كونها بعضا من مطلق المثاني وكونها مكية