تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
إلا أنه أخرج في زنة فاعل للمقابلة ، فإنّ الزنة لما كانت للمغالبة ، والفعل متى غولب فيه
شرح
وقال قدّس سرّه تبعا للمدقق في الكشف : جعل يخادعون بيانا ليقول أولى من جعله مستأنفا لأنه إيضاح لما سبق ، وتصريح بأنّ قولهم كان مجرّد خداع ، وأيضا ليست المخادعة أمرا مطلوبا لذاته فلا يكون الجواب شافيا بل يحتاج إلى سؤال آخر كما ذكره ، وتعبيره بيجوز وما بعده ناطق بها ، وما قيل : من أنه بيان للتعجب من كونهم من الناس لا يخفي ما فيه كما يعلم مما مرّ ، وقد جوّز في البحر كون هذه الجملة بدلا من صلة من بدل اشتمال ، فلا محل لها أيضا أو حالا من الضمير المستكنّ في يقول أي مخادعين ، وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من الضمير المستتر في مؤمنين ، والعامل فيها اسم الفاعل ، ويرد بأنه حينئذ نظير ما زيد أقبل ضاحكا وللعرب في مثله طريقان أحدهما نفي القيد وحده ، وإثبات أصل الفعل ، وهو الأكثر فيكون الإقبال ثابتا والضحك منفيا ، ولا يتصوّر في الآية نفي الخداع ، وثبوت الإيمان والثاني أن ينتفي القيد ومقيده ، وهو العامل فالمعنى لم يقبل ولم يضحك ، وهذا غير مراد هنا أيضا أعني نفي الإيمان والخداع معا بل المعنى على نفي الإيمان ، وثبوت الخداع ففسد جعلها حالا من ضمير المؤمنين والعجب من أبي البقاء رحمه اللّه كيف استشعر هذا الإشكال ، فمنع من جعل هذه الجملة في محل جرّ صفة مؤمنين ، لأنه يوجب نفي خداعهم والمعنى على إثباته ، ثم جعلها حالا من ضمير المؤمنين ولا فرق بين الحال والصفة كما قيل . ( أقول ) هذا غفلة منهم فإنّ الجملة الحالية بل الحال مطلقا إذا وقعت بعد نفي ، وهي حال من مدخوله إنما يلزم انتفاء مقارنتها لا نفيها نفسها لأنه لا يلزم من نفي الشيء في حال نفي تلك الحال ألا تراك تقول ما جاءني زيد وقد طلع الفجر ، فينتفي مجيئه مقارنا لطلوعه ولا يقصد نفي طلوعه ، وتعتذر لترك زيارة صديقك لضيق ذات يده ، فتقول لا أزورك مملقا ولا أرى هذا يشتبه على أحد وفي الكتاب المجيدوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[ سورة الأنفال ، الآية : 33 ] وهي حالية جوزوا فيها الوجهين ، والعجب من هؤلاء أنهم صرّحوا بهذا في سورة الأنفال من غير تردّد فيه ، وأمّا الصفة فليس لها مثل هذه الحال ، وما ذكروه من الوجهين جار فيها ، ولا يجري في كل قيد وقد تجعل الحال ونحوها في مثله قيدا للنفي لا للمنفيّ ، كما قرّروه في قوله ألم أبالغ في اختصاره تقريبا ، ومنه يعلم تحقيق مثل هذه الضابطة ، وأنها ليست على إطلاقها ، كما توهم وسيأتي في سورة آل عمران تفصيله . قوله : ( بذكر ما هو الغرض إلخ ) بيان للاستئناف وأنه جواب لسؤال مر بيانه ، ويحتمل أنه راجع لهما يعني أنّ الغرض من الباين والاستئناف بيان حالهم فقط على ما بيناه لك . قوله : ( إلّا أنه أخرج في زنة إلخ ) مستثنى من قوله يراد بيخادعون إلخ والزنة كالعدة بمعنى الوزن أي أنّ هذا المعنى ، أو مطلق هذا اللفظ أتى به على وزن المفاعلة للمقابلة أي لأن يقابل كل الآخر بمثل فعله ، وفي نسخة للمعارضة وهي بمعناها من قولهم عارضت الكتاب إذا قابلته كما ذكر في كتب اللغة ، فليس تصحيفا كما توهم ، والمتغلبان يبذل كل منهما جهده ويبالغ فيه ، فتجوّز به