تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
. . .
شرح
واعلم أنّ المصنّف ترك وجهين آخرين ذكرهما الزمخشريّ الأوّل أنه ترجمة من معتقدهم ، وظنهم أنه تعالى ممن يصح خداعه ، وقد عرفت أنه لا وجه له فتركه أولى والثاني أنه من قبيل قولهم أعجبني زيد ، وكرمه في إفادة قوّة الاختصاص ، فذكر اللّه ليس لتعليق الخدع به بل لمجرّد التوطئة ، وفائدتها هنا التنبيه على قوّة اختصاص المؤمنين باللّه وقربهم منه حتى كان الفعل المتعلق بهم دونه يصح أن يعلق به أيضا وكذا الحال في أعجبني زيد وكرمه ، فإنّ ذكر زيد توطئة ، وتنبيه على أنّ الكرم قد شاع فيه ، وتمكن بحيث يصح أن يسند إليه أيضا الإعجاب الذي هو لكرمه ، وهو عطف تفسيريّ أو جار مجرى التفسير ، وأمّا قولك أعجبني زيد كرمه على الابدال فليس في تلك المرتبة من إفادة التلبس بينهما لدلالته على أنّ المقصود بالنسبة هو الثاني فقط ، وإنما ذكر الأوّل سلوكا لطريقة الإجمال والتفصيل ، وفي صورة العطف قد دل بحسب الظاهر على قصد النسبة إليهما معا ، فيكون أدل على قوّة التمكن ، كذا أفاده السيد السند وقال صاحب الكشف : والفاضل اليمني الشرط في هذا الباب أن يكون في الكلام دلالة ظاهرة على التمهيد ، وإلّا صار من قبيل الألغاز ، ثم إنه قدّس سرّه ترك قوله في الكشف : إذا أدخلت العاطف ، فقد آذنت بالمغايرة وأنه كرم غير الأوّل أوكد منه عطف عليه عطف جبرائيل على الملائكة في المثال ، وعطف مستقلين في الآية وعوّل في إزالة الإبهام على شهادة العقل ، ومن هذا القبيل ما يقال له واو التفسير لما فيه مما سنتلوه عليك وهذا محصل ما في الكشاف وشروحه ، وقد قالوا إنّ المصنّف رحمه اللّه تركه لبعده ولأنّ مداره كما قيل على قوّة الاختصاص ، وهي ظاهرة بالنظر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام دون سائر المؤمنين ، فليس هذا مثل قوله تعالىوَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ سورة التوبة ، الآية : 62 ] . ( أقول ) حاصل ما ذكره العلامة أن يكون المعطوف عليه إنما ذكر توطئة لما عطف عليه لادّعاء الاتحاد بينهما بحيث إذا ذكر الأوّل فهم منه الثاني ، ولم يكتف بأحدهما للدلالة على قوّة الاختصاص بينهما فيعدل عن مقتضى الظاهر من البدلية إلى العطف تنبيها على ذلك ، كما في المثال المذكور ، ولذا اشترطوا فيه ظهور دلالة الكلام على التمهيد ( وفيما ذكروه أمور منها ) أنّ قوله : إنّ الابدال ليس في تلك المرتبة من إفادة التلبس بينهما غير مسلم لمنافاته ، لما قرّره النحاة ، وأهل المعاني في بدل الاشتمال من أنّ المبدل منه يدل على المبدل إجمالا بحيث تصير النفس متشوّفة ومنتظرة له ، فيجيء هو مبينا وملخصا لما أجمل ، ولولا الملابسة التامّة لم يكن كذلك ، وكيف يكون العطف المبنيّ على المغايرة دالا على الملابسة دون البدل . ( ومنها ) أنّ قول المدقق في الكشف : إنه كعطف جبرائيل ، أو عطف مستقلين مناف للمعنى الادّعائي الذي بنى عليه هذا الأمر ومناف لقوله بعده : إنّ من هذا القبيل ما يقال له واو التفسير ، وكأنه لهذا تركه من بعده من الشراح .