تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ويحتمل أن يراد بيخادعون يخدعون ، لأنه بيان ليقول ، أو استئناف بذكر ما هو الغرض منه
شرح
( ومنها ) أنّ قول المعترض قوّة الاختصاص ظاهرة بالنظر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام دون سائر المؤمنين لا يخفى ما فيه ، فإنّ المؤمنين لا سيما الصحابة المكرّمين رضي اللّه عنهم اختصاصهم وتعلقهم بجناب ربّ العزة جلّ وعلا في غاية الظهور ، وإن كان الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أتمّ اختصاصا ولذا جعل إطاعتهم إطاعة للّه في قولهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 59 ] فإنكاره مماثلة ما هنا لقوله واللّه ورسوله أحق أن يرضوه لا يتمّ له بسلامة الأمير ، وعلى كل حال ، فلا يخفى ما في هذا الجواب من الاختلال وأنّ نظر المصنّف رحمه اللّه في تركه ، وعدم الالتفات إليه في غاية السداد فاعرفه ، ثم إنّ قوله تعالىوَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ سورة التوبة ، الآية : 62 ] شاهد لهذا الوجه ، لأنه لما وجد ضميره دل على أنّ المقصود إرضاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر اللّه للإشعار بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّه بمنزلة عظيمة ، واختصاص قوي حتى سرى الإرضاء منه إليه ، وأمّا ما قيل على هذا التوجيه من أنه لا يرتضيه الذوق السليم ، لأنّ مقتضى المقام إيراد حالهم خاصة ، وتصويرها بما يليق بها من الصورة المستهجنة ، وبيان أنّ غائلتها آيلة إليهم من حيث لا يحتسبون كما يعرب عنه ما بعده ، فهو من أحاديث خرافة لأنّ استدراج اللّه لهم ، ومجازاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين مما يختص بهم ، ويؤل بالآخرة إلى بيان سوء حالهم ، كما لا يخفى فتدبر . قوله : ( ويحتمل أن يراد إلخ ) هذه الجملة معطوفة على ما تقدّم من قوله ، والمخادعة تكون بين اثنين ، وهو ظاهر قيل ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل خداع اللّه تعالى ، أو المؤمنين بما مرّ ، فإن أراد أنه جواب عن سؤال المخادعة ووجه رابع ، فليس كذلك إذ السؤال وارد على هذا التقدير ، والجواب الجواب ، وجعله بيانا أو استئنافا غير مختص بهذا الاحتمال كما لا يخفى ، وقيل : إنه مقابل لما سبق ، لأنه لا بأس بخداع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين إياهم لإعلاء الدين ومصالحه ، ويحتم أنه تتميم لما قبله ، فليس بمقابل له ، وهو الظاهر الموافق لما في الكشاف ، فلا مخالفة بينهما ، وستسمع عن قريب ما يتممه . قوله : ( لأنه بيان ليقول إلخ ) المراد بالبيان التفسير فعلى كلا الوجهين لا محل لهذه الجملة من الإعراب ، وليس المراد بالبيان عطف البيان ، لأنه لا يجري في الجمل عند النحاة ، وإن كان كلام أهل المعاني في الفصل والوصل يوهمه ، والاستئناف هنا استئناف بيانيّ في جواب سؤال مقدر كأنه قيل لم يدّعون الإيمان كاذبين وما نفعهم في ذلك فقيل : يخادعون إلخ . وعلى تقدير السؤال هو أيضا مبين ، فالمآل واحد فيهما والمناسبة تامّة لكون يخادعون بمعنى يخدعون ، لاختصاصهم به كاختصاص القول المذكور ، وإن كان لا بقاء المخادعة على ظاهرها وجه أيضا ، لأنّ ابتداء الفعل في باب المفاعلة من جانب الفاعل وهو صريحه ، وإن كان المفعول يأتي بمثل فعله ، فهو مدلول عليه من عرض الكلام .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 485 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي