تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
من حيث أنه خليفته ، كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ سورة النساء ، الآية : 80 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ سورة الفتح ، الآية : 10 ] وإما أن صورة صنيعهم مع اللّه سبحانه وتعالى من إظهار الإيمان واستبطان الكفر وصنع اللّه معهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم ، وهم عنده أخبث الكفار ، وأهل الدرك الأسفل من النار استدراجا لهم ، وامتثال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين أمر اللّه سبحانه وتعالى في إخفاء حالهم ، وإجراء حكم الإسلام عليهم مجازاة لهم بمثل صنعهم صورة صنع المخادعين
شرح
المنافقين محقق ، ولا مانع من صدوره من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين بإغفالهم حتى يتأتى لهم ما يريدون منهم ، ولذا أسقط قوله في الكشاف : والمؤمنون وإن جاز أن يخدعوا لم يجز أن يخدعوا ألا ترى إلى قوله :واستمطروا من قريش كل منخدعإلخ وهذان جوابان باعتبارين وجواب واحد باعتبار آخر فلا بأس بعدّهما وجهين ولا سهو فيه كما توهم وما وقع في بعض الحواشي من أنّ هذا الوجه من إطلاق اسم المسبب على السبب فليس بشيء . قوله : ( كما قالمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ سورة النساء ، الآية : 80 ] إلخ ) هذا تأييد لكونه خليفة اللّه ولكون معاملة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معاملة مع اللّه ، لأنّ كل ما يتعلق بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عائد بالآخرة إلى اللّه وإلى دينه ، ولا يرد عليه أنّ إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تستلزم إطاعة اللّه ومبايعته صلّى اللّه عليه وسلّم تستلزم مبايعة اللّه ، لأنهم إذا عاهدوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعاونوه فقد عاهدوا اللّه أن يؤيدوا دينه كما توهم ، فإن قلت : الإسناد في جانب المشبه عقليّ ، وفي جانب المشبه به حقيقيّ لأنّ إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إطاعة اللّه حقيقة . قلت : التشبيه باعتبار ظاهر المشبه وهو ادّعاء الاتحاد بينهما مبالغة فتدبر . قوله : ( وإمّا أنّ صورة صنيعهم إلخ ) يعني أنّ هذا فعل صادر عنهم بالقياس إلى اللّه والمؤمنين يشبه الخدع بحسب الصورة وكذا الحال في صنع اللّه والمؤمنين معهم ، فبينهم من الجانبين معاملة شبيهة بالمخادعة ، فهو إمّا استعارة تبعية في لفظ يخادعون وحده أو تمثيلية في الجملة ، وما قيل من أنه ليس فيه اعتبار هيئة مركبة من الجانبين ، وما يجري فيهما مشبهة بهيئة أخرى مركبة من الخادع والمخدوع ليحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية على قياس ما في ختم اللّه ، لا خفاء في أنه ناشئ من العصبية ، ولا خفاء فيه كما قيل والاستبطان الإخفاء في الباطن من بطنه خلاف أظهره ، وإجراء أحكام المسلمين كحفظ المال والدم والتوريث ، وإعطاء سهم من المغنم والدرك خلاف الدرج لأنه ما يكون أسفل والدرج ما يكون أعلى ، والاستدراج الإدناء على التدريج ، كأنه يصعده إليه درجة درجة وهو منصوب على أنه مفعول له للإخفاء أو الإجراء أو الامتثال . وقوله : ( صورة صنع إلخ ) بالرفع خبر إنّ والمخادعين جمع مخادع وقيل : إنه مثنى والمفاعلة على هذا من الجانبين مجازية .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 483 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي