تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
إمّا مخادعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على حذف المضاف ، أو على أنّ معاملة الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معاملة اللّه
شرح
ردّ على ما قاله الزمخشريّ في الجواب الثاني من الأربعة حيث قال أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم ، وظنهم أن اللّه تعالى ممن يصح خداعه لأنّ من كان ادّعاؤه الإيمان باللّه نفاقا لم يكن عارفا باللّه ولا بصفاته ، ولا أنّ لذاته تعلقا بكل معلوم ، ولا أنه غنيّ عن فعل القبائح فلم يبعد من مثله تجويز أن يكون اللّه في زعمه مخدوعا ومصابا بالمكروه من وجه خفيّ ، ويجوز أن يدلس على عباده ، ويخدعهم لأنه في غاية البعد إذ لا ينكر جاهل علم اللّه تعالى بجميع الأشياء ، حتى المشركون الجاهلون ، فكيف يخفى على المنافقين الذين هم من أهل الكتاب ، فإن قلت : الحكماء عقلاء وقد ذهبوا إلى أنّ علم اللّه تعالى لا يتعلق بالجزئيات قلت : الحكماء لا يقولون بهذا ، كما نص عليه الطوسي ولو سلم فحينئذ لا يتصوّر الخديعة لأنها فرع العلم بالجزئيات مع ما في قوله لأنّ لذته تعلقا بكل معلوم من الاعتزال لإسناده العلم لذاته إيماء لنفي صفة العلم ، فهو من دس السمّ في الدسم ، وقد سبقه لهذا بعض المدققين وقال إصابته تعالى بالمكروه للخداع بعيدة جدّا إذ في نفاقهم اعتراف بعلمه تعالى بالأقوال الظاهرة الجزئية المفضية إلى ما هو باعث على الخداع من جلب المنافع ، ودفع المضار ، فلا يتصوّر هذا منهم ، وبالجملة ففساد هذا الجواب أظهر من أن يخفى ، ولذا أسقطه المصنّف رحمه اللّه ، وإن لم يتنبه له بعض أرباب الحواشي . قوله : ( بل المراد إما مخادعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على حذف المضاف ) قيل : إنه نبه بقوله حذف المضاف على أنه لا يصح أن يراد بلفظ اللّه ورسوله مجازا ، كما هو ظاهر عبارة الكشاف ، لأنه لا يصح إطلاق لفظ اللّه على غيره ، ولو مجازا كما صرّحوا به . ( قلت ) ليس الأمر كما زعمه فإنّ صاحب الكشاف لم يرد ما قاله ، كما أوضحه شرّاحه ، وما في الكشاف بعينه هو بعينه ما ذكره المصنّف بقوله ، أو على أنّ معاملة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معاملة اللّه وهو تجوّز في الإسناد لا في لفظة اللّه ، كما سنقصه عليك وبعض الناس لم يفرق بين الجوابين ، فذكر كلام الراغب في تقرير الجواب الآتي هنا ، وليس هذا من أوّل طبخه للحبوب . قوله : ( أو على أنّ معاملة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلخ ) لا بأن يطلق مجازا لفظ الجلالة الكريمة على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمعته آنفا بل بالتجوّز في النسبة الإيقاعية لأنه يجري فيها ، كما يجري في الإسنادية على ما تقرّر في المعاني ، فإن قلت ظاهر كلامه أنّ هذين الوجهين يبتنيان على أن يخادعون ليس بمعنى يخدعون لقوله بعده ويحتمل إلخ وليس كذلك إذ لا خدع من الرسول ، ولا من المؤمنين ولا مجال لأن يكون الخدع من أحد الجانبين حقيقة ، ومن الآخر مجازا لاتحاد اللفظ ، وإن جعل مجازا منهما لم يبق إلّا الاحتمال الذي في قوله : وإمّا أنّ صورة صنيعهم إلخ كما قيل : قلت : هذا مقتضى كلام الكشاف ، والمصنّف رحمه اللّه لا يسلمه إمّا بناء على أنّ اللفظ الواحد يجوز أن يكون حقيقة ومجازا عنده ، لأنه ممن يجوّز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وإمّا على أنه حقيقة لأنّ الخدع من