. . .
شرح
ابن الحاجب الحقيقة اللفظ المستعمل في وضع أوّل حيث قال : هذا يحتاج لتمهيد مقدّمة وهي أنّ في ليس ظرفا للاستعمال تحقيقا ، بل تقديرا ، فإنه لما تعلق بالمعنى تعلقا مخصوصا صار كأنه ظرف للاستعمال محيط به ، ولا شك أنّ الاستعمال متعلق بالوضع ناشىء عنه بحيث يتصوّر فيه ظرفية تقديرية ، فكما يقال استعمل اللفظ في معنى كذا بناء عليها يقال استعمل في وضع كذا أيضا لأنّ مآل الظرفية هنا إلى تعلق خاص تستعمل فيه اللام كثيرا وإن كان في أكثر وههنا أيضا ما لها إلى السببية والباء فيه أكثر وفي تستعمل فيه أيضا انتهى وليس إنكار خفائه وتكلفه مسموعا وإن لم تنكر صحته فكيف يعترض عليه بما مرّ وليس الغافل إلا المعترض ، ثم إنّ ، الظرفية المجازية به إنما تظهر وتحسن إذا لم يكن مقارن في صالحا للظرفية الحقيقية كما في التوضيح فليس وزان في كل ركعة وزانها في قوله المستعمل في وضع أول فتأمل ، ثم قال :
والذي أدّى إليه الخاطر القاصر أن اضطرابهم في هذه العبارة إنما نشأ من حمل الظرفية على اللغوية المتعلقة بتثني وهو مستقرّ ، والتقدير تثني واقعة في كل ركعة ، وقال بعض علماء العصر : لا يخفي ما فيه .
أمّا أوّلا : فلأنه مع التقدير فيه لا فائدة فيه بالنظر لهذا المقام لتعرّضه للوقوع في الركعة والكلام في بيان تكرارها وليس هذا قيد للتكرار بل خارج عنه .
وأمّا ثانيا : فلأنه لا يصح قوله باعتبار كل ركعة إذ الصحيح أن تكرارها باعتبار تعدّد كل ركعة وفهمه من هذه العبارة في غاية الخفاء كما قاله السيد السند رحمه اللّه والمعترض لم يفهم مراده وفيه بحث وقيل إنه لا يبعد حمل العبارة على التضمين أي تثني مقروأة في كل ركعة وقيل يرد عليه أنه مع الاستغناء عنه فاسد لظهور أنّ التكرار ليس في حال القراءة في كل ركعة ، بل في حال القراءة في الركعة الثانية والثالثة والرابعة ، فإذا قلنا زيد يقوم في زمان قيام كل واحد من القوم لا يفهم منه إلا أن يكون قيام زيد مقارنا لزمان قيام كل واحد لا لزمان قيام المجموع من حيث هو مجموع فافهم . قوله : ( أو الإنزال ) عطف على الصلاة إلا أنّ العامل وهو تثني لا يظهر تعلقه به لأنّ تثنية الإنزال قد وقعت فعاملها فعل ماض لا مضارع ، ففي هذه العبارة خلل ظاهر ، ولذا قيل إنّ تثني للاستمرار بالنسبة إلى الصلاة وماض بالنسبة إلى الإنزال والتعبير بالمضارع لاستحضار الصورة وحكاية الحال الماضية بناء على رأي المصنفّ رحمه اللّه في جواز إرادة معني اللفظ معا أو على عموم المجاز بأن يراد مطلق الزمان الشامل للماضي وغيره يعني أنّ المضارع لدلالته على الحال الحاضر الذي من شأنه أن يشاهد قد يذكر ليستحضر به ما مضى ، فيستمر وتثني لاستحضار التسمية المعللة بالتثنية ولا يفعل ذلك إلا بما يهتم بمشاهدته لغرابته أو فظاعته ، كما ذكره أهل المعاني ، وهو مجاز ، ولذا لما لزم المصنف الجمع بين الحقيقة ، والمجاز أشار المحشي إلى دفعه بما ذكر ولا يخفى بعده لاختصاصه بما يستغرب ولا غرابة هنا ، والأقرب عندي أن يقال إنّ المراعى تحقق الاستقبال وغيره زمان الحكم لا زمان