تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
مؤمنا والخلاف مع الكرامية في الثاني فلا ينهض حجة عليهم حجة عليهم :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عما هو فيه أو
شرح
حجة عليهم وقد أورد عليه أنّ المذكور في المقاصد ، وغيره من كتب الكلام أنّ مذهبهم القول بأنّ من أضمر الكفر وأظهر الإيمان مؤمن عندهم مطلقا ، والآية حجة عليهم بلا شبهة ، وقد نقل الإمام كغيره عنهم أنّ المنافق مؤمن عندهم ، ومن مذهبهم أنّ الإيمان لا يلزم أن يكون منجيا من العذاب المخلد وذهب غيرهم إلى أنه لا يسمى إيمانا إلّا المنجي وقيل : إنّ المصنّف رحمه اللّه دقق النظر في مذهبهم فرأى أنّ المناق مخلد في النار عندنا وعندهم وأمّا في الدنيا فأحكام الإسلام جارية عليهم عندنا وعندهم ، فليس بيننا وبينهم اختلاف إلّا فيمن تلفظ بالشهادتين فارغ القلب عن النفي والإثبات ، فعندهم هو مؤمن ناج وعندنا ليس بمؤمن وهو كلام حسن . قوله : ( الكرامية ) هم فرقة معروفة منسوبة إلى رئيسهم أبي عبد اللّه محمد بن كرام النيسابوري واختلف في اسم أبيه فقيل : إنه بفتح الكاف وتشديد الراء ، لأنّ أباه كان يحفظ الكرم ، ويقال لحافظه كرام كما قاله السمعاني ، وقال المطرزي أخبرني الثقات أنه بفتح الكاف ، وتخفيف الراء بزنة حذام وقطام ، وكذا صححه الذهبيّ وابن المرحل واستشهدوا بقول أبي الفتح البستي رحمه اللّه تعالى :إنّ الذين بجمعهم لم يقتدوا * بمحمد بن كرام غير كرامالرأي رأي أبي حنيفة وحده * والدين دين محمد بن كرامقوله ( الخدع أن توهم غيرك إلخ ) كذا في أكثر النسخ بغير ألف وفي بعضها الخداع بالألف والخداع والخدع بكسر الخاء وفتحها بمعنى ، وفي المصباح خدعته خدعا والخدع بالكسر الاسم منه يعني أنه اسم مصدر بمعناه والخديعة مثله ، وفي الكشاف والخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، وزاد المصنّف تبعا للراغب في مفرداته قوله : لتنزله عما هو فيه ، أو عما هو بصدده كما هو في النسخ الصحيحة بالخطاب مضارع من التنزيل أو الإنزال ، وهو مجاز عن صرفه عما هو متصدّ له ، وهو بمعنى ما في بعض النسخ وهو قوله لتزله من الأزلال وقد فسر هنا بالإسقاط والإزالة ، وهو تفسير له بلازم معناه وسيأتي تحقيقه في قوله تعالىفَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ[ سورة البقرة ، الآية : 36 ] وقال الإمام : هو إظهار ما يوهم السلامة ، وإبطان ما يقتضي الإضرار بالغير أو التخلص منه فقيل إنه إشارة إلى أنّ ما في الكشاف غير جامع ، وقال الطيبي : لعل قوله من المكروه يشمل التخلص منه لأنّ العدوّ يكره خلاص عدوّه ، وقال قدّس سرّه : هو أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، ويصيبه به كما يدل عليه تفسير أصله المأخوذ منه ويؤيده قوله مخدوعا ومصابا بالمكروه من وجه خفيّ ، وهذا معنى لغويّ لا عرفيّ كما قيل ، وقال المدقق في الكشف : التحقيق أنّ الخدع صفة فعلية قائمة بالنفس عقيب استحضار مقدمات في الذهن متوصل بها توصلا يستهجن شرعا ، أو عقلا أو عادة إلى استجرار منفعة من نيل معروف لنفسه ، أو إصابة مكروه لغيره مع خفائهما