تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
المحدودة
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
إنكار ما ادّعوه ونفي ما انتحلوا إثباته ، وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل ، لكنه عكس تأكيدا ، ومبالغة في
شرح
عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ سورة الحج ، الآية : 47 ] وما بعده مما لا يتناهى ، وهو المسمى بالأبد المطلق . قوله : ( إنكار ما ادّعوه إلخ ) هو قولهم آمنا إلخ والانتحال بالحاء المهملة أن تنسب لنفسك ما ليس لك ، ومآله إلى الكذب من النحلة ، وهي الدعوى وهي عند الإطلاق يتبادر منها الدعوى الباطلة ، والظاهر أنّ قوله إنكار ما ادعوه ناظر إلى ادّعائهم الإخلاص وإحاطة عقائدهم بالإيمان من جميع جهاته . وقوله : ( ونفي ما انتحلوا ) ناظر إلى ما أشار النظم إليه من حشو عقائدهم الفاسدة بالتشبيه وما يضاهيه ومن لم يدقق النظر فيه قال : إنه عطف تفسيريّ فلم يحم حول الحمى :فيا دارها بالخيف إنّ مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوالولذا عدل عن قوله في الكشاف القصد إلى إنكار ما ادّعوه ونفيه ، وهو أخصر . قوله : ( لكنه عكس إلخ ) لأنّ ما قالوه في شأن الفعل لا الفاعل ، وما هنا في شأن الفاعل لا الفعل أي في بيان أنه بحيث لم يصدر عنه ذلك الفعل سواء قصد بذلك اختصاصه بنفي الفعل ، كما سيأتي في قوله تعالىوَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ[ سورة هود ، الآية : 91 ] أو لم يقصد فإنه لا يطابق ردّ دعواهم ، والمطابق أن يقال : وما آمنوا . والجواب أنّ العدول إلى الاسمية لسلوك طريق الكناية في ردّ دعواهم الكاذبة فإنّ انخراطهم في سلك المؤمنين وكونهم طائفة من طوائفهم من لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم وانتفاء اللازم أعدل شاهد على انتفاء ملزومه ففيه من التوكيد ، والمبالغة ما ليس في نفي الملزوم ابتداء ، وكيف لا وقد بولغ في نفي اللازم بالدلالة على دوامه المستلزم لانتفاء حدوث الملزوم مطلقا وأكد ذلك النفي بالباء أيضا فليس في هذه الإسمية تقديم لقصد الاختصاص أصلا ولا لجعل الكلام في شأن الفاعل أنه كذا ، أوليس كذا قطعا بل المقصود بها ما ذكرناه من سلوك طريق هو أبلغ وأقوى في ردّ تلك الدعوى ، ونظيرها في سلوك هذه الطريقة وما هم بخارجين منها كذا أفاده الشراح ، وزاد السعد روّح اللّه روحه قوله : لا يقال : الاسمية تدل على الثبات فنفيها يفيد حينئذ نفي الثبات لإثبات النفي وتأكده لأنا نقول ذلك إذا اعتبر إثبات بطريق التأكيد والدوام ونحو ذلك ، ثم نفي وهنا اعتبر النفي أو لا ، ثم أكد وجعل بحيث يفيد الثبات ، أو الدوام وذلك ، كما أنّ ما أنا سعيت في حاجتك لاختصاص النفي لا لنفي الاختصاص وبالجملة فرق بين تقييد النفي ونفي التقييد ، وقد قيل في تقرير هذا الجواب أنّ الكلام من قبيل الكناية الإيمائية للتأكيد لأنّ الضمير لما أولى حرف النفي وحكم على الكفار بإخراج ذواتهم عن طوائف المؤمنين لزم من ذلك نفي ما ادّعوه من الإيمان على القطع والبت ، وقيل : يمكن أن يجري الكلام على التخصيص ويكون الكلام في الفاعل ، فإنّ الكفار لما رأوا أنفسهم أنهم مثل المؤمنين في الإيمان الحقيقي وادّعوا موافقتهم قيل في جوابهم ، وما هم بمؤمنين على قصر الإفراد لأنهم ادّعوا الشركة فرد قولهم باختصاص المؤمنين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 476 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي