التكذيب لأنّ إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين أبلغ من نفي الإيمان عنهم في ماضي الزمان
شرح
بذلك ، وقرّره بعض الأفاضل بأنّ إثبات الإيمان بالجملة الفعلية لا يطابقه نفيه بالجملة الاسمية والجواب أنّ المقصود نفي ما ادّعوه ، وهو يحصل بهما والاسمية أبلغ ، ولا يخفى ما فيه من القصور والفضل للمتقدّم .
( أقول ) هذا ملخص القيل والقال لا مخلص الإفهام من شرك الإشكال ، وتلخيص تخليصه أنه يرد أولا على ما قيل : من أنّ انخراطهم في سلك إلخ ما سمعته آنفا أنه إنما يصح لو قيل : وما هم من المؤمنين إذ ليس قولهوَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 8 ] مثل قوله : وما هم من المؤمنين لأنّ هذا يفيد أنهم ليسوا من عدادهم ، وجملتهم على ما قرّروه في مثل قولهوَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ[ سورة التحريم ، الآية : 12 ] حيث عدل عن كانت قانتة الأخصر الأظهر إليه لما ذكر على ما في شرح المفتاح ويجاب عنه بأنّ المبالغة من تقديم الفاعل وإيلائه حرف النفي لأنّ نفي فاعليتهم يستلزم نفي صدور الفعل منهم على أبلغ وجه سواء جرّ الوصف بالباء أو بمن فلا يرد عليهم شيء كما توهم ويرد عليه ثانيا أنه قال : فليس في هذه الإسمية تقديم لقصد الاختصاص أصلا ، وقد عرفت أنه في النظم أثبت الإيمان للمؤمنين على أتم حال ونفي عن هؤلاء ذلك بأبلغ وجه ولا اختصاص أقوى مصنّفهذا ، ولا بدّ من القول به للزومه لتثليث القسمة السابق ، ويدفع بأنّ المراد أنه لم يقصد الحصر ، وإنما قصد تأكيد نفي الإيمان عن هؤلاء وهو لا ينافي صحة الحصر في نفسه لأنّ الكلام البليع كثيرا ما يلوح بأمور لازمة للمقام ، وإن لم تقصد منه بالذات ، ويرد هنا ثالثا أنه قال في الكشاف فقد انطوى تحت الشهادة عليهم بذلك نفي ما انتحلوا إثباته لأنفسهم على سبيل القطع والبت ونحوه قوله تعالىيُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها[ سورة المائدة ، الآية : 37 ] هو أبلغ من قولك وما يخرجون منها ، ولما صرح في تفسير هذه الآية حيث قال ثمة هم هنا بمنزلتها في قوله هم يفرشون اللبد كل طمرّة .
في دلالته على قوّة أمرهم لا على الاختصاص ، اه . علم أنه لا اختصاص هنا أيضا ، كما صرّح به الفاضلان في شرحه ، وأنّ من حمله عليه لم يصب لغفلته عما هناك ، والمصنّف رحمه اللّه لما ترك هذا رأسا علم أنه ذاهب إلى الاختصاص ، أو مجوز له وقد تردّد فيه بعض أرباب الحواشي هنا إلّا أنه رمية من غير رام ، وفي عروس الأفراح : أنّ ما ذكره الزمخشريّ في قوله تعالىوَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها[ سورة المائدة ، الآية : 37 ] دسيسة اعتزالية لأنه لو جعل للاختصاص لزمه تخصيص عدم الخروج من النار بالكفار ، فيلزم خروج أصحاب الكبائر كما هو مذهب أهل السنة والزمخشريّ أكثر الناس أخذا بالاختصاص في مثله ، فإذا عارضه الاعتزال فزع منه اه ويحتمل أنّ المصنّف إنما طرحه لهذه النكتة ولم يتنبه له أحد من أرباب الحواشي مع أنّ دأبه أنه لا يعدل عما في الكشاف إلّا لمقتضى . قوله : ( لأنّ إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين إلخ ) العداد بكسر العين ما يعدّ يقال هو عديد بني فلان وفي عدادهم أي يعد فيهم