تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
النفس المعبر عنه باللفظ ، وللرأي والمذهب مجازا ، والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر إلى ما لا ينتهي أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، لأنه آخر الأوقات
شرح
يكون بمعنى الموضوع احترازا عن المهمل كدير فلا يسمى قولا وإن سمي لفظا فالقول أعم منه ، وهذا ما اختاره ابن مالك رحمه اللّه ، فيعمّ الكلام والكلمة والكلم ، وإن أريد الفائدة التامّة أي ما شأنه ذلك فهو احتراز عن الكلمة والمركب الناقص فلا يسمى مثله قولا وقد صرّح به الحوفي في تفسيره وقال : القول حقيقة المركب المفيد وإطلاقه على المفرد والمركب الذي لا يفيد مجاز مشهور ، وقال ابن معطي : إنه حقيقة في المفرد وإطلاقه على المركب مجاز ، وقيل حقيقته المركب مطلقا أفاد أم لم يفد وهو مجاز في غيره وقيل إنه مرادف للفظ حقيقة فيعمّ الموضوع مركبا ومفردا ، والمهمل كما حكاه أبو حيان في شرح التسهيل ، وقال الرضي : القول والكلام واللفظ من حيث أصل اللغة بمعنى يطلق على كل حرف من حروف المعاني والمباني وعلى ما هو أكثر منه مفيدا كان أو لا لكن القول اشتهر في المفيد بخلاف اللفظ ، واشتهر الكلام في المركب ، من جزأين فصاعدا فالأقوال خمسة ، ثم تجوّز به عن المقول كالخلق بمعنى المخلوق مجازا اشتهر حتى صار حقيقة عرفية ، فلا يرد على المصنّف أنّ قوله وللرأي والمذهب مجازا يفهم منه أنّ ما قبله حقيقة ، وتفسيره له بالتلفظ يخالفه ، وهذا إن جعل قيدا لما عنده ، فإن جعل قيدا لما يعد يقال فلا قيل ولا قال ويستعمل في المعنى المتصوّر في الذهن المعبر عنه باللفظ ، وهو المسمى بالكلام النفسيّ في عرف الناس ، وبه فسر قوله تعالىيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ[ سورة المجادلة ، الآية : 8 ] وقد صرّح بعض أهل الكلام بأنّ إطلاق الكلام والقول على النفسيّ حقيقة وإن خالفهم فيه كثير ، وأوّله بعضهم ويطلق على الرأي والمذهب فيقال قال : بكذا إذا ذهب إليه ، والرأي قريب من المذهب وقد يفرق بينهما بأنّ الرأي أعمّ من المذهب ، لأنه يكون في الشرعيات فقط ، وأصله مكان الذهاب أو نفس الذهاب ، ثم نقل عرفا لمعناه المشهور ، وإطلاقه على الرأي مجاز علاقته السببية ، لأنه سبب لإظهاره والإعلام به كما قاله ابن أبان . قوله : ( والمراد باليوم الآخر إلخ ) هو على الأوّل من الحشر إلى ما شاء اللّه وسماه آخرا لأنه ليس بعده يوم آخر كما قال ابن شبل في رائيته المشهورة في صفة الدنيا :فمن يوم بلا أمس ليوم * بغير غد إليه ما يساريعني بالأوّل يوم الولادة وبالثاني يوم الموت ، أو لتأخره عن الأيام المنقضية من أيام الدنيا ، وفي قوله إلى ما لا ينتهي تسامح مشهور كما في قولهم إلى ما شاء اللّه ، فسقط ما قيل من أنّ ما لا ينتهي ليس نهاية اليوم الآخر فالواضح أن يقول ما لا ينتهي من وقت الحشر والأمر فيه سهل ، وعلى الثاني هو من وقت الحشر إلى مستقر أهله وسمي آخرا لأنه آخر وقت له حد وطرفان ، لأنّ أيام الدنيا محدودة ، لأنّ اليوم عرفا من طلوع الشمس إلى غروبها ، وشرعا من طلوع الفجر إلى الغروب ، وعند المنجمين من نصف النهار إلى نصف الليل ، ويكون اليوم بمعنى مطلق المدّة ، ويوم الحشر له ابتداء وانتهاء ، فهو محدود أيضا كما قال تعالىوَإِنَّ يَوْماً