تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الأجناس إنما تتنوّع بزيادات تحتلف فيها أبعاضها ، فعلى هذا تكون الآية الكريمة تقسيما للقسم الثاني واختصاص الإيمان باللّه واليوم الآخر بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم من الإيمان ، وادّعاء بأنهم احتازوا الإيمان من جانبيه ، وأحاطوا بقطريه ، وإيذان بأنهم منافقون فيما يظنون إنهم مخلصون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق لأنّ القوم كانوا يهودا ، وكانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا كلا إيمان لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد وأنّ
شرح
إلى أنه اعتراض على الزمخشريّ في التثليث ، وأنه على هذا ينبغي أن تجعل القسمة ثنائية وليس هذا كله بشيء ولو سلم أنّ مراده الاعتراض كان واردا عليه ، فإنه ثلث القسمة وأتى بما ذكره الزمخشريّ أولا على أنه مرضيّ له وليس في سياقه ما يدل على أنه اعتراض ، فالحق أن يقال إنّ مراده أنّ القسمة ثنائية بحسب الحقيقة ثلاثية بعد اعتبار التقييد والتقابل ، كما تقدّمت الإشارة إليه لأنهم ذكروه بعد التقسيم وسكتوا عنه ، فالظاهر جريانه على الوجوه ، وهذا إنما يتأتى إذا لم يكن الذين كفروا للعهد على أنّ المراد به ناس بأعيانهم فتدبر . قوله : ( واختصاص الإيمان باللّه إلخ ) أي فائدة اختصاص الإيمان باللّه واليوم الآخر بالذكر أو سببه تخصيص إلخ . والمراد بيان وجه تخصيص الإيمان بهما بالذكر من بين جملة ما يجب الإيمان به بأربعة أوجه بعضها ناظر إلى الحكاية ، وبعضها ناظر إلى المحكيّ وقوله بالذكر إشارة إلى أنّ التخصيص ليس بمعنى الحصر ، وهو أحد معنييه ، ويسمى تخصيصا ذكريا وتخصيصا بالإثبات ، وهذا صريح في أنّ باللّه وباليوم الآخر صلة الإيمان لما مرّ من أنه يتعدّى بالباء ، وما قيل : من أنه لا تخصيص هنا لأنّ قوله باللّه إلخ قسم منهم أو منه تعالى عدول عن جادّة الصواب بلا داع كما لا يخفى وما تكلفه لتوجيهه غنيّ عن الردّ وكون الإيمان باللّه والحشر والنشر أعظم المقاصد الاعتقادية وأجلها ظاهر مع أنّ من آمن باللّه على ما يليق بجلال ذاته آمن بكتبه ورسله وشرائعه ، ومن علم أنّ إليه المصير استعدّ لذلك بالأعمال الصالحة . قوله : ( اجتازوا الإيمان من جانبيه إلخ ) أي جمعوه من أوّله وآخره من الحيازة وهي الضم والجمع ومنه تحيز وتجوز إذا صار في حيز وأصله في كلام العرب العدول من جهة إلى أخرى كما قال تعالىأَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ[ سورة الأنفال ، الآية : 16 ] كما سيأتي بيانه ، والقطر بضم القاف وسكون الطاء المهملة تليها راء مهملة بمعنى الجانب ، والإحاطة بقطريه وحيازته من جانبيه كناية عن جميعه كما يقال من أوله إلى آخره ، والإيمان بهما إيمان بالمبدأ والمعاد اللذين هما طرفا الوجود ، وهذا هو الوجه الثاني ، وهو بالنظر إلى المحكي كما يشير إليه قوله ادّعاء . وأمّا ما قيل من أنه على هذا ينبغي أن يقال أو إيذان ، لأنّ الوجهين الأخيرين لا يجامعانه بوجه وجعلهما جانبي الإيمان إنما يصح لو كان اليوم الآخر آخر أركان الإيمان ، وليس كذلك لأن آخر أركانه البعث بعد الموت كما اشتهر في تفصيل الإيمان ، فليس بشيء لما بيناه لك فتدبر . قوله : ( وإيذان بأنهم منافقون إلخ ) الإيذان الإعلام إعلاما ظاهرا لأنه ذكر في معرض