قلوبهم ، واختصاصهم بزيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس ، فإنّ
شرح
فالمذكور من الأقسام الثلاثة أعلى أعلامهم ، وقد ذهب بعضهم في تقريره إلى خلافه فزيفوه كما في الحواشي الشريفية وإليه ذهب في الكشف ، ثم قال : ولقد تعمق بعضهم في هذا المقام إلى أن جرّه صلفه إلى أن جعل اللام في المتقين للعهد زاعما أنّ القسمة المثلثة تقتضي تقابل الثلاثة جنسا أو عهدا ، وقد ضل عنه أنّ التقابل لا على الحقيقة ، وإلّا لوجب عطف إنّ الذين كفروا على سالفه وقد سبق ذلك مستوفى في تقريره ، ولا بدّ للجواد من كبوة فإن قلت على العهد إمّا أن يراد العهد الذهني ، أو الذكري والخارجي ، وليس المراد الأوّل كما لا يخفى ويرد على الثاني أنه لم يتقدّم له ذكر قلت : لا يلزم في العهد الذكري أن يذكر بلفظه بل بما يساويه ، كما قرّروه في قوله تعالىوَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى[ سورة آل عمران ، الآية : 36 ] فإنّ قولها قبله نذرت لك ما في بطني محرّرا بمعنى الذكر ، لأنهم لم يكونوا يحرّرون لخدمة بيت المقدس إلّا الذكور فلذا كان التعريف فيه عهديا ، ومن هذا القبيل ما نحن فيه إذ لا يشترط اتحاد اللفظ بل المعنى .
وقوله قدّس سرّه ولما كان المعهود هنا مذكورا بلفظ آخر أشار إلى ذلك الزمخشريّ بقوله : ونظير موقعه أي موقع الناس موقع القوم في قولك نزلت ببني فلان والقوم لئام إشارة لذلك ، وفيما ذكره مخالفة لقول الشارح الفاضل الناس على تقدير العهد إشارة إلى ذلك الجنس لا إلى المصرّين المخصوصين بواسطة الاخبار عنهم باستواء الإنذار وعدمه ، ولا إلى الخلص الذين كفروا ظاهرا وباطنا على ما ينساق إليه الكلام بعد امتياز المنافقين منهم ، ففيه ردّ ضمني له ويوافقه ما في حواشيه على شرح التلخيص من أنّ المعهود الخارجي كضمير الغائب في تقدّم الذكر تحقيقا أو تقديرا ، وقد جوزوا عود الضمير إلى المطلق المذكور في ضمن المصرّح الحاضر فتدبر . وقوله : ( في عداد ) بكسر العين أي دخلوا في جملتهم ، فيعدون منهم . وقوله :
( واختصاصهم إلخ ) يعني أنّ هذه الضميمة صيرتهم نوعا ، كما يصير الحيوان بانضمام النطق إليه نوعا منه . قوله : ( فعلى هذا تكون الآية الكريمة تقسيما للقسم الثاني ) قيل : إنه ردّ لما يفهم من ظاهر الكشاف من جريان وجهي التعريف على تثليث القسمة لأنّ التثليث إنما يتأتى بجعل الذين كفروا ماحضين للكفر ظاهرا وباطنا ، وحينئذ لا يصح جعل المنافقين منهم ، أو توجيه له بأنّ قوله ويجوز أن يكون للعهد ليس عديلا لقوله : ولام التعريف فيه للجنس ، فليسا معا من تتمة تثليث القسمة بل العهد عديل لتثليث القسمة والجنس من تتمته ، والحق معه وإن لم يتنبه له شارحو الكشاف وتكلفوا لتصحيحه بما لم ترض أن نلقي عليك شيئا منه ، وقد قدّمناه لك وجعلناه بمرأى منك ومسمع ، ومن الناس من فسر كلام المصنّف رحمه اللّه بقوله أي فعلى أن تكون اللام في الناس للعهد يكون قوله عز وجلوَمِنَ النَّاسِإلخ تقسيما للقسم الثاني ، وهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ، وفيه ما فيه من ركاكة المعنى المشار إليه آنفا لعدم صدق المقسم على القسم هنا مع وجوب صدق الجنس على النوع والمقسم على القسم وهذا يشير