تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
دون أنعمت عليهم ، ومنهم من عكس ، وتثنى في الصلاة أو الإنزال إن صح أنها نزلت بمكة
شرح
والنقص وهم من الراوي لأنه لما رأى عدّأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْآية ظنّ أنه في الباقي مع غيره ولما رأى عدّ التسمية فيه كذلك ، وهو مراد المصنف بقوله إلا أنّ الخ وفي قوله :أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْتسامح أيصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَالخ لظهور أنّ الموصول بدون صلته ، والمضاف بدون المضاف إليه لا يعدّ آية فمبدؤها معلوم وإنما الخلاف في آخرها قوله : ( ومنهم من عكس ) أي عدّ أنعمت عليهم آية دون التسمية والمناسب لما جعل عكسا له أن يكون المراد أنه جعل التسمية جزأ من آية كما ذهب إليه البعض ، فيلزمه عدم التعرّض لمذهب الحنفية وهو أنّ التسمية خارجة عن السورة . وقوله :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْآية وقولهغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَآية أخرى ، وإن لم يحمل عليه يلزم عدم التعرّض لبعض المذاهب وأمره سهل إذ ليس في كلامه ما يدل على الانحصار قيل : ولا يبعد أن يجعل قوله : ومنهم من عكس إشارة إليهما على أنّ المراد بعدم جعل التسمية آية ما يتناول خروجها عنها وجعلها جزأ منها وليس في القرآن سورة آياتها سبع غير الفاتحة ، وسورة أرأيت . قوله : ( وتثني في الصلاة الخ ) أي تكرّر وأصل معنى ثني الشيء ردّ بعضه على بعض . قال الراغب سمي القرآن مثاني لأنه يثني على مرور الأوقات ، ويكرّر فلا يدرس وينقطع ، ولا تنقضي عجائبه ، ويصح أن يكون من الثناء لأنه يثنى عليه ، وعلى من يتلوه ويعمل به وجوّز فيه أن يكون جمع مثنى كمرمى أو مثنى مشدّد النون أو مثنى مخففا منه ، وكلها مع هاء التأنيث وبدونها ، والجمع بالنظر للآيات ، وهذا بيان لإطلاق المثاني عليها وهي من التثنية ، وقد فسرت هنا بالتكرير ولا يرد أنها تثلث في المغرب ، وتربع في الرباعية مع أنه اقتصار على الأقل ، فلا ينفي الزيادة ، ولا ترد الركعة الواحدة ، وصلاة الجنازة لأنّ المراد المتعارف الأغلب من الصلاة ، وغير المصنف عبارة الكشاف وهي قوله : تثني في كل ركعة وهي عبارة مأثورة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقد أورد عليها أنها تثني في الصلاة لا في الركعة وأجيب عنه بأنه مجاز مبالغة في أنّ كل صلاة فعلة واحدة كركعة أو أنها تكرّر في كل ركعة بالقياس إلى أخرى ، وقيل : في للمصاحبة أي تثني مع كل ركعة ، ويفهم منه عرفا أنّ كل ركعة تثني معها كما إذا قيل فلان يأكل مع كل أحد لا يفهم منه إلا أنه يأكل مع كل أحد يأكل معه ، وهذا مع كونه تكلفا باردا زعم قائله أنه أحسن الوجوه وأولاها ، وقيل الأشبه أن يراد بيان محل التكرير على معنى أنّ الفاتحة تكرّر في كل الصلاة بحسب الركعة لا بحسب أركانها كلها ، كالطمأنينة ولا بحسب ركعتين ركعتين كالتشهد في الرباعية ولا بحسب كل صلاة كالتسليم ، فإن تعددت الركعة تعدّدت الفاتحة وإلا فلا كأنه قيل تثني باعتبار الركعة واعترض عليه بأنّ هذا المعنى ، وإن كان واضحا في نفسه إلا أنّ دلالة هذه العبارة عليه في غاية الخفاء ويردّ بأنّ مراده أنّ لفظ في ههنا ، كما في قولهم يستعمل في وضع الشرع لكذا بمعنى أنه مستعمل بحسبه ، واعتباره وهو واضح ، وإن خفي عن الفاضل المعترض ( وأقول ) هو لم يخف عليه كيف وهو أبو عذرته كما حققه في شرح العضد في قول