ونظراؤه ، فإنهم من حيث أنهم صمموا على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم على
شرح
الزمخشريّ يشعر بالوجوب لا الأنسبية ، وإن كان مدعي بلا بينة فلا بدّ من الرجوع إليها ، وكلهم حولها يدندن ، ومطالب العربية يكتفي فيها بمثل هذه الأمور الخطابية وما جوّزه الشيخان واختاره أبو البقاء من كونها موصوفة قيل عليه أنها لا تكون موصوفة في الأكثر إلّا في موضع يختص بالنكرة كما في قوله :رب من أنضجت غيظا صدرهبل ذهب الكسائي رحمه اللّه وهو الإيمان المقتدى به إلى أنها لا تكون موصوفة إلّا في ذلك الموضع ، فالوجه أنها موصولة وبه جزم في البحر ، فلا ينبغي أن يخرّح كلام اللّه على وجه نادر أو منكر وهو كلام واه جدا ، وقول المصنّف إذ لا عهد تعليل لإرادة الجنس أو لمجموع الأمرين أي لم يجر لهؤلاء ذكر قبل حتى تكون الألف واللام عهدية ومن موصولة لعهد خارجيّ ، أو ذكريّ وسيأتي منه ما يعلم جوابه ، وقوله ناس تفسير لمن لأنها هنا مفردة لفظا مجموعة معنى . قوله : ( أو للعهد إلخ ) في بعض النسخ وقيل للعهد ، وهو مناسب لتأخيره ، والمعهود منهم ناس من المنافقين كانوا على عهده صلّى اللّه عليه وسلّم للعهد الذي في الموصول ، والكفرة المصرّين مطلقا للإطلاق الذي في الناس ، وقد مرّ بيان وجه اختيار الموصولية على هذا وما له وعليه ، وجواز كونها موصوفة على تقدير العهدية ، وقول أبي البقاء : إنّ هذا ضعيف بناء على اختياره إنّ الذين يتناول قوما بأعيانهم والمعنى هنا على الإبهام ، وقد ردّ بالمنع فإنها نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وأضرابه ، وابن أبيّ بصيغة التصغير كان رأس المنافقين بالمدينة وأصحابه أتباعه ، فإنه كان رئيسا ، وإنما حمله على النفاق حب الرياسة كما ذكره أصحاب السير ونظراؤه أقرانه من أعلام النفاق وهو جمع نظير ككريم وكرماء . قوله :
( فإنهم من حيث أنهم صمموا إلخ ) جواب سؤال مصرّح به في الكشاف ، وهو : فإن قلت :
كيف يجعلون بعض أولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم إلخ وقد اتفق شرّاحه على أن السؤال وجوابه على تقدير كون التعريف للعهد لا للجنس ، أي كيف يجعل أهل التصميم على النفاق بعض الكفرة الموصوفين بالختم ، وهم محضوا الكفر ظاهرا وباطنا كما يدل عليه قوله ، ثم ثنى والمنافقون المذكورون غيرهم ، فأجيب بأنّ الكفر المصمم بالإصرار المختوم به ، والمغشى على القلوب والأبصار جمع الفريقين من الماحضين المصرّين والمنافقين المصممين معا وصيرهما جنسا واحدا وهو من لا ينتهي عن الكفر أصلا ، والمنافقون قد امتازوا عن الماحضين بما ذكر من الزيادة لكن ذلك لا يخرجهم عن الجنس الجامع بينهما وحاصله أنّ المراد بالذين كفروا على تقدير الجنس المصرون مطلقا ، فيندرج فيهم المصممون على النفاق ، وقوله ثنى بذكر الماحضين حملوه على أنّ المنافقين لما أفردوا بالذكر كان المقصود بالذات من الحكم المشترك بيان حال الماحضين لا على أنهم المراد به مطلقا فلا إشكال ، وخروج المنافق الذي لا يصرّ لا يضرّ كالكافر الذي لم يدم على كفره وكصاحب الكبيرة بالنسبة للمتقين ،