. . .
شرح
بوجه مّا ، وبعض القوم المعينين المعهودين قد يجعل باعتبار حال من أحواله كأهل محلة محصورين فيهم قاتل لم يعلم بعينه كونه قاتلا ، وإن عرف شخصه فنقول في هؤلاء قاتل لهذا القتيل ، ومجيب موجه لما ذكر على وجوه شتى ، فقيل : إن هذا هو الأنسب فإذا اقتضاه المقام تعين في كلام البليغ ، لأنّ المعرّف بلام الجنس لعدم التوقيت فيه قريب من النكرة وبعض النكرة نكرة فناسب من الموصوفة للطباق ، والأمر بخلافه في العهد ، ويدلّ عليه وروده على هذا الأسلوب نصا في القرآن ففي قولهمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌلما أريد الجنس جعل بعضهم رجالا موصوفين ، وفي قوله عز وجلوَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ[ سورة التوبة ، الآية : 61 ] لما كان مرجع الضمير طائفة معينة من المنافقين قيل الذين يؤذون ، وتحقيق السرّ فيه أنّ قولك من هذا الجنس طائفة من شأنها كذا يفيد التقييد بالجنس فائدة زائدة ، أمّا إذا قلت من هذا الجنس الطائفة الفاعلة كذا فمن عرفهم عرف كونهم من الجنس أو لا وإذا قلت من هؤلاء الفاعل كذا حسن ، لأنه زيادة تعريف ، ولا يحسن فاعل كذا لأنه عرفهم كلهم إلّا إذا كان غرض في التنكير كستر عليه أو تجهيل ، والكلام الآن في الأصل اه وتابعه السيد السند مع تمريضه ما حققه في غيره ، وكذا الفاضل التفتازاني إلّا أنه استشهد له بكلام للإمام المرزوقي لم يزك شاهده ، ثم قال : وقد يقال إنّ العلم بالجنس لا يستلزم العلم بأبعاضه ، فتكون باقية على التنكير فتكون من المعبر بها عن البعض نكرة موصوفة وعهدية الكل تستلزم عهدية أبعاضه ، فتكون من موصولة ، وهذا بعد تسليمه إنما يتم بما ذكر من وجه المناسبة ، وإلّا فلا امتناع في أن يعبر عن المعين بنكرة لعدم القصد إلى تعيينه ، وفي أن يعين بعض من الجنس الشائع فيعبر عنه بلفظ المعرفة اه .
( أقول ) هذا زبدة ما ارتضوه ، وقد وقع في بعض الشروح كلام طويل بغير طائل ، ولذا أضرب عنه المدقق في الكشف ولم يلتفت لفته الفاضلان إيماء إلى ما فيه فاقتصروا على ما قصصناه لك وفيه بحث من وجوه .
( الأوّل ) أنّ قوله في الكشف إنّ التقييد بالجنس يفيد إذا كانت من نكرة موصوفة فائدة زائدة فيه أنّ كون كل قائل من جنس الناس ، كالسماء فوقنا فأيّ فائدة فيه فتأمّل .
( الثاني ) أنّ قوله ولا يحسن فاعل كذا لأنه عرفهم ليس بتام ، لأنّ معرفته لهم بأعيانهم لا تنافي جهل الفاعل من حيث كونه فاعلا ، كما أوضحناه لك أو لا ، وادّعاء الندرة لا يصفو من كدر الإنكار .
( الثالث ) قد علم مما ذكر أنّ قوله وعهدية الكل تستلزم عهدية أبعاضه غير ظاهر ولا حاجة لقول الفاضل فلا امتناع إلخ ، وفي قوله بعد تسليمه إيماء إليه وبعد كل كلام مآل ما حاموا حوله أنه أنسب لا قطعيّ ، كما صرّح به المدقق في الكشف ، وإن قيل عليه إنّ لفظ