يقولون ، أو للعهد والمعهود هم الذين كفروا ، ومن موصولة أريد بها ابن أبي وأصحابه
شرح
على أنّ من الناس رجالا كذا وكذا دون رجال يشهد لهم ، وقد مرّ نبذ من هذا في قولهوَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ .( أقول ) إذا أطبقوا على نصب ما بعد الظرف بعد دخول إنّ تعين كونه مبتدأ بلا تكلف لما مرّ من جعل الحرف مبتدأ ميلا مع المعنى ، وإن كان الرضي نقله عن العلامة ، ولو كانت من بمعنى بعض كانت اسما ، ولم يقل به أحد من النحاة كما في غيره من الحروف فالأولى أن يقال إنّ بعض الناس كناية عن معنى مفيد مثل منحصر ومنقسم إذا وقع في محل التقسيم ، ومثل معلوم لكنه يخفى ويستر لئلا يفتضحوا ، وقد جنح إليه القائل أنه تفصيل معنويّ لأنه تقدّم ذكر المؤمنين ثم ذكر الكافرين ، ثم عقب بالمنافقين فصار نظير التفصيل اللفظي نحو ومن الناس من يعجبك قولهوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي[ سورة لقمان ، الآية : 6 ] فهو في قوّة تفصيل الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق ولك أن تحمله على الثاني فالمعنى من يختفي من المنافقين معلوم لنا ولولا أنّ من الكرم الستر عليه فضحناه فيكون مفيدا وملوّحا إلى تهديد مّا وقد أبرز هذا القائل :وأقول بعض الناس عنك كناية * خوف الوشاة وأنت كل الناسوالتبعيض يكون للتعظيم وللتحقير وللتقليل وللتكثير ، ولذا قيل المراد بكونهم من الناس أنهم لا صفة لهم تميزهم سوى صورة الإنسانية أو المراد أنّ تلك تنافي الإنسانية كما مرّ ، وأمّا ما استشهدوا به ، فلا دليل فيه لأنّ قولهمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌليس مما نحن فيه لأنّ شهادة اللّه للصادقين بالإيمان مفيدة ، وليست كجعلهم من الناس وكذا بيت الحماسة والآية أمّا البيت ، فلأنه يريد أنّ الأسود المعروفون بالجراءة من الرجال مع أنّ بعضهم كالهشيم المحتطب ، وكذا الآية لما قال : إنّ المؤمنين المتقين قليل منهم من صدق وقع في الذهن التردّد في أكثرهم فبينه وسيأتي لهذا تتمة ، وأمّا تقديرهم الموصوف في الظرف الثاني ، فلأنه إنما يقام مقام موصوفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن أوفى قبله قال في التسهيل يقام النعت مقام المنعوت بظرف أو جملة بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن ، أو في وإذا لم يكن كذلك لم يقم الظرف والجملة مقامه إلّا في الشعر ، فلا حاجة لما قيل من أنّ مناط الفائدة البعضية ، وردّه بأنّ البعضية أوضح من أن يفيد الاخبار بها أو أنّ مناطها الوجود أي أنهم موجودون بينهم ، أو أنهم من الناس لا من الجنّ لأنّ النفاق لا يكون منهم ، أو المراد بالناس المسلمون ، لأنه حيث ورد يراد به ذلك ، والمعنى أنهم يعدونهم مسلمين أو أنهم يعاملونهم معاملة المسلمين فيما لهم ، وعليهم لما فيه من التعسف . قوله : ( ومن موصوفة إذ لا عهد إلخ ) هذا برمّته من الكشاف كما سمعته آنفا ، وحاصله أنّ اللام في الناس إمّا للجنس ، أو للعهد الخارجي لا الذهني ، فإن كانت للجنس ، فمن نكرة موصوفة وإن كانت للعهد فهي موصولة ، واستشكله الناس قديما وحديثا بأنه لا وجه لهذا التخصيص لجواز أن تكون موصولة على تقدير الجنس ، وموصوفة على تقدير العهد ، وتبعهم ابن هشام في المغني ، ثم اختلفوا فمعترف بالورود لأنّ بعض الجنس قد يتعين