« وهي شفاء لكل داء » والسبع المثاني ، لأنها سبع آيات بالاتفاق إلا أن منهم من عدّ التسمية
شرح
عن الشافعي ، وأبعد منه ما قيل من أنه مذهب ابن حنبل ، وأنه لورعه كان لا يطلق الواجب على ما لم يتواتر عن السلف إطلاقه عليه ، وقد جوز أن يكون المراد بالصلاة هنا الدعاء فيكون كتسميتها بسورة الدعاء ، فإن قلت هل لما قيل من تعين الجرّ هنا وجه وإن كان النصب بناء على تسميتها صلاة الحديث « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث » « 1 » لأن تعليل المصنف يناسب معنى الجرّ لا النصب ، لأنّ تسميتها في الحديث بالصلاة من إطلاق اسم الكل ، وإرادة الجزء الذي هو ركن تنتفي الحقيقة بانتفائه ، وهو غير مناسب لقوله ، أو استحبابه مع أن بعضهم قدّر في الحديث مضافا أي قراءة الصلاة ، أو ذكر الصلاة قلت لا ، فإنّ ما ذكره من الشرط غير مسلم عند المحققين من أهل الأصول ، مع عدم تعين التجوّز أيضا فتدبر . قوله :
( الشافية والشفاء الخ ) بالنصب أي تسمى الشافية الخ . كما صرّحوا به ويجوز جرّه .
وفي الكشاف أنها تسمى سورة الشفاء . وقيل : إنّ المصنف ذهب إلى أنّه يطلق عليها هذا بدون سورة ، ولولاه لقدّم الشفاء على الشافية وفيه نظر ، وقد ورد في البخاري أيضا تسميتها سورة الرقية ، وهو قريب مما هنا والحديث الذي ذكره المصنف « 2 » صحيح أخرجه البيهقي ، والدارميّ ، وغيرهما ، إلا أنه قيل عليه إنه لا يدل على تسميتها بذلك إذ لا يدل قولنا زيد كاتب على غير اتصافه ، وصدق كاتب عليه ، وأمّا تسميته به فلا ، وقريب منه ما قيل الحديث إنما يدل على أنها شفاء في نفس الأمر وأنه أطلق عليها الشفاء شرعا ، وليست التسمية هنا بمعنى الإطلاق إلا أن يقال وضع الاسم ثبت بالنقل عن الثقات ، ولا حاجة لدعوى الاجماع كما قيل ، فالحديث إنما ذكر لبيان سند ما نقل ولا ثبات الباعث على التسمية به . قوله : ( والسبع المثاني الخ ) السبع منصوب . وقوله : ( لأنها الخ ) علة لتسميتها سبعا ، وفيه أنه ذكر في التيسير أنها ثمان آيات عند الحسن البصريّ وست آيات في قول الحسن الجعفي ، وقد نقل عن بعضهم أنها تسع أيضا فكيف يتأتي دعوى الاتفاق أو الإجماع المذكور في كثير من التفاسير وعليه المصنف فقيل أراد اتفاق الجمهور ومن يعتدّ به فخلاف غيرهم بمنزلة العدم ، ومخالفة واحد أو اثنين تسمى خلافا لا اختلافا ، فلا يخرج بها الحكم بكونه متفقا عليه ، وقيل المراد اتفاق القرّاء ، وقيل اتفاق الحنفية ، والشافعية وما له لما مرّ فلا وجه لردّه به ، وقيل : إنه لا خلاف فيه والزيادة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 395 وأبو داود 821 والنسائي 2 / 135 - 136 ومالك 1 / 84 - 85 وأحمد 2 / 460 وابن حبان 1784 والبيهقي 2 / 39 و 166 عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) « فاتحة الكتاب شفاء من كل داء » أخرجه الدارمي 2 / 445 والبيهقي في الشعب عن عبد الملك بن عمير مرسلا .
وعبد الملك قال عنه ابن حجر في التقريب : ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلّس ا ه .
وأخرجه الديلمي 4385 والبيهقي في الشعب كما في الدر 1 / 22 من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ « فاتحة الكتاب شفاء من السم » . وللحديث شواهد أخرى انظر الدر المنثور 1 / 22 - 23 .