تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ولم يلتفتوا لفتة أسا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين هم الذين آمنوا بأفواههم ،
شرح
شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخل بالشهادة فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق ، فإذا كان الكافر عنده مقابلا للمنافق كيف يتوجه عليه اعتراض لكنه وارد على المصنّف رحمه اللّه ، وقيل : إنه أشار إلى أنّ المراد بالذين كفروا الماحضون المجاهرون بالكفر بقرينة السياق ، وهو ذكر المؤمنين ظاهرا وباطنا والسباق ، وهو ذكر المنافقين وحالهم ، وقد أطلق الكافر على ما يعم الماحض والمنافق إمّا بالاشتراك أو التجوّز حيث قال : الكفر جمع الفريقين معا وصيرهم جنسا واحدا وكون المنافقين نوعا من نوعي هذا الجنس مغايرا للنوع الآخر بزيادة قيد كالخديعة والاستهزاء لا يخرجهم عن أن يكونوا بعضا من الجنس . ( أقول ) هذا زبدة ما في الشروح من القيل والقال والحق الذي لا محيد عنه أنه لا إشكال فيه أمّا على العهد ، فظاهر غنيّ عن البيان وأمّا على غيره فالجنس ، ومسمى اللفظ كما يكون بحسب اللغة والوضع الأوّل يكون بحسب العرف سواء أكان عاما أو خاصا والكافر في عرف الشرع والعرف العامّ إنما يقال لمن أظهر جحده ، وإنكاره سواء كان عن صميم اعتقاد أو عتوّ وعناد ، كما أنّ المؤمن من وافق ظاهره باطنه في التصديق ، وأمّا إطلاقه على هذا وعلى ما يشمل المنافق ، وهو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر فبحسب نفس الأمر وحقيقة اللغة ، فالمراد هنا الأوّل على ما يشهد له السياق والسباق وللّه درّ الفاضل الشريف ما أبعد مرماه ، وأسعد مغزاه حيث طوى هذا من البين فتدبر . قوله : ( محضوا الكفر ) بتشديد الحاء وتخفيفها بمعنى أخلصوه ، وأصل المحض اللبن الذي لا ماء فيه ، ثم تجوّز به عما ذكر واشتهر حتى صار حقيقة فيه . وقوله : ( ولم يلتفتوا لفتة ) الالتفات الانصراف من جانب إلى آخر ، واللفت بكسر فسكون بمعنى الجانب فنصبه على الظرفية تسمحا أو على نزع الخافض أي إلى جانبه ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا وعدم الالتفات إلى جانبه أبلغ من عدم الالتفات إليه والضمير للإيمان المعلوم من السياق والنظم وكونه للّه بعيد وأبعد منه وإن قرب لفظه كونه للكفر ظاهرا وباطنا على أنّ المعنى لم ينظروا إلى الكفر حتى يظهر لهم قبحه ، ورأسا بمعنى أصلا وبالكلية وفي ذكرها مع الالتفات لطف لا يخفى . قوله : ( ثلث إلخ ) بتشديد اللام جواب لما أي أتى به ثالثا ، وأصل الذبذبة حكاية صوت الشيء المعلق به ثم استعير لكل حركة واضطراب ، وتذبذب المنافقين تردّدهم بين الإيمان والكفر أو اضطرابهم بميلهم تارة إلى المؤمنين وتارة إلى الكافرين وانحصار الأقسام في الثلاثة ظاهر ، وقوله تكميلا للتقسيم علة له ، ووجهه أنّ الناس بحسب الاعتقاد إمّا مؤمن ظاهرا وباطنا أو كافر كذلك أو كافر باطنا مؤمن ظاهرا ، ولا يرد عليه مبطن الإيمان ومظهر الكفر كعمار لأنه مؤمن لقوله تعالىإِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[ سورة النحل ، الآية : 106 ] ثم إنّ هذا كله بقطع النظر عما مرّ من الإصرار وعدمه وعن خصوص التعريف ، فسقط ما قيل من أنه إنما يتم إذا لم يعتبر في الكفر التصميم والختم إذ لو اعتبر لم يكمل التقسيم لخروج من لم يصمم على الكفر عن التقسيم ، وإن لم يعتبر أشكل إدخال المنافقين المصممين على أنّ