بشرح حال الكتاب وساق بيانه ذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم للّه سبحانه وتعالى ، وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم وثنى بأضدادهم الذي محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ،
شرح
إيماء إليه فتأمّل . قوله : ( لما افتتح سبحانه وتعالى كتابه إلخ ) في الكشاف افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا إلخ والمصنّف رحمه اللّه لخصه وزاد فيه التصريح بالكتاب ، والظاهر أنّ المراد منه القرآن فيقتضي أنّ سورة البقرة أوّله وافتتاحه وهو بناء على أنّ سورة الفاتحة بمنزلة الخطبة والثناء والدعاء يقدم على مقاصد الكتاب ولا ضير فيه ، ولو أريد بالكتاب السورة استغنى عن التوجيه ، ولذا قال بشرح حال الكتاب ، ولم يقل بشرحه وإعادة المعرفة معرفة في مقام ربما اقتضت المغايرة والقاعدة المشهورة غير كلية ، كما قاله العراقي ، وإن وقع خلافه في القرآن كقولهقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ[ سورة آل عمران ، الآية : 26 ] وعلى الأوّل وهو جار عليها والشرح أصله لغة بسط اللحم ونحوه ، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي ، وروح من اللّه وشرح الكلام ، والكتاب إظهار ما يخفى من حاله ومعانيه وهو المراد هنا لأنه وإن كان مجازا صار حقيقة عرفية . وقوله : ( وساق بيانه ذكر المؤمنين إلخ ) بيان فاعل ساق وأصل السوق تسيير الدواب فتجوّز به هنا عن اقتضاء ذكره كما يقال سياق الكلام لما ينجرّ له وواطأت بمعنى وافقت وطابقت . قوله : ( وثنى بأضدادهم إلخ ) قيل إنه يتمشى على العهد ، ولا يتمشى على كون تعريف الذين كفروا للجنس متناولا للخلص وغيرهم ، كالمنافقين سواء جعل عاما خص بالخبر أو مطلقا قيد به كما مرّ وأجيب بأنه إذا اختص قوله : ومن الناس بالمنافقين ، وهم بعضهم دل على أنّ الباقين هم الخلص ضرورة لا لأنّ اللفظ خاص بهم ، لأنّ افراد بعض الافراد بحكم خاص يدل على بقاء الباقي على أصل الحكم ، كما إذا قلت رأيت بني فلان الكرماء ، وبنو فلان منهم العلماء دل على اشتراك الكل في الكرم وأنّ بعضهم علماء ، فلو قلت ذكر أو لا من ليس منهم عالما ثم ثانيا العلماء منهم كان كلاما جاريا على الصحة ، وقيل عليه إنّ ضعفه ظاهر لأنه لا يدل على اختصاص الذكر بالأخص غايته أنه حكم على الجنس بحكم يتناول الفريقين ، ثم على البعض منهم بحكم خاص به كما يقال بنو فلان كلهم علماء ومنهم فقهاء ، فإنه لا يكون الأوّل ذكرا لغير الفقهاء بالخصوص لا يقال المراد إنّ المقصود الأصلي من ذكر الحكم المشترك المجاهرون بالكفر لمقابلته بالمنافقين لأنا نقول ذلك أيضا ممنوع ، فإنّ إفراد بعض الافراد كالمنافقين لا يراد الأحوال المختصة بهم لا لأنه غير مقصود أصالة من الحكم السابق والفاضل الشريف لم يلتفت لهذا إشارة إلى عدم ارتضائه له ، وفي بعض الحواشي إنّ الوجه أنّ مراد العلامة بقوله إنّ الذين كفروا إذا كانت اللام للعهد ، أو للجنس الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ، أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجنس مطلق والمطلق ينصرف إلى الكامل ولا شك أنّ المتمحضين للكفر ظاهرا وباطنا هم الكاملون في الكفر ، فإن قيل لا يرد هذا رأسا على الزمخشريّ حتى يتكلف لدفعه لما مرّ من قوله : إنّ الإيمان الصحيح أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدّقه بعمله ، فمن أخل بالاعتقاد وإن