تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
آخرها معطوفة على قصة المصرّين والناس أصله أناس ، لقولهم إنسان وإنسي وأناسي ،
شرح
( وقصتهم عن آخرها إلخ ) هذا معنى قوله في الكشاف ، وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا ، كما تعطف الجملة على الجملة ، يعني كما قاله المدقق في الكشف ، وتبعه الفاضلان أنه ليس من باب عطف جملة على جملة ليطلب مناسبة الثانية مع السابقة بل من باب ضم جمل مسوقة لغرض إلى أخرى مسوقة لآخر ، والمعنى بالعطف المجموع وشرطه المناسبة بين الغرضين ، فكلما كانت المناسبة بين القصتين أشد وأمكن كان العطف بينهما أشدّ وأحسن ، ولا يتكلف لخصوص كل جملة تناسب خاص ، وهذا أصل في العطف لم يصرّح به الإمام السكاكي ، ولذلك أشكل عليه العطف في نحووَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] على الوجه المذكور وسيجيء له مزيد تقرير ، وهو ردّ ضمنيّ على الطيبي في قوله إنّ كلام الكشاف هنا يحتمل وجهين . أحدهما أن يعطف من حيث حصول مضمون الجملتين في الوجود . وثانيهما أنّ الجهة الجامعة بين من محض الكفر ظاهرا وباطنا . وبين من أظهر الإيمان وأبطن الكفر التوافق في الكفر ، فإنه لم يحم حول المراد ، وأمّا من اعترض على الكشف وإرجاع ما هنا إليه بأنه ذهول عن التعبير عنهم بلفظ المصرّين في قوله معطوفة على قصة المصرين إيماء إلى الجامع بين القصتين المصحح للعطف ، وهو تناسب التضادّ بين الإصرار والذبذبة ، وكذا من قال معترضا على المدقق لا بدّ في ضم الجمل من التناسب بينهما ، فهو لظهور سقوطه غنيّ عن الرد ، فإنه ناشئ من عدم التدبر ، ولولا أنّ لكل ساقطة لاقطة لم أورده هنا . وقوله : ( عن آخرها ) معناه جميعها وجملتها وقد مرّ الكلام عليه مفصلا ، وتناسب الغرضين ظاهر لما فيهما من النعي على أهل الضلال من الكفار والمنافقين . قوله : ( والناس أصله أناس إلخ ) اختلف النحاة في ناس فذهب سيبويه والجمهور إلى أنّ أصله أناس ، وهو جمع أو اسم جمع لإنسان حذفت فاؤه ، فوزنه عال ونقصه وإتمامه جائزان إذا نكر فإذا عرف بأل فالأكثر نقصه ويجوز على قلة إتمامه كما ستراه ، واشتقاقه من الإنس ضد الوحشة أو من أنس بمعنى ظهر أو علم ، وذهب الكسائي إلى أنه اسم تامّ ، وعينه واو من نوس إذا تحرّك بدليل تصغيره على نويس وقال سلمة بن عاصم كل من ناس وأناس مادّة مستقلة . قوله : ( لقولهم إنسان إلخ ) استدلال لحذف الهمزة منه بثبوتها في مفرده من إنسان ، وإنسيّ بكسر فسكون ، وأنسيّ بفتحتين بمعناه ولا دليل فيه على القول بأنهما مادّتان مستقلتان ، وإنّ ناسا اسم جمع لا مفرد له من لفظه كقوم ورهط . وقوله : ( أناسي ) بتخفيف الياء وتشديدها جمع إنسيّ أو إنسان ، وأصله أناسين ، فأبدلت نونه ياء ، وأدغمت كظرابي ، وإقاحي وعلى هذا ، فالإبدل فيه غير لازم لقول الشاعر :وبالأناسيّ إبدال الأناسين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي