تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
والعظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فكما أن الحقير دون الصغير ، فالعظيم فوق الكبير ، ومعنى التوصيف به أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه قصر عنه جميعه ، وحقر بالإضافة
شرح
الصواب ا ه . يعني لأنّ العقاب لم يذكر قصدا بل للتفسير ، وأنه على هذا التفسير مطابق لكلام الكشاف ، ولكنه ليس ما ذكره أقرب عند الإنصاف ، حتى يدعي أنه خطأ . قوله : ( وقيل اشتقاقه من التعذيب إلخ ) قال الراغب في مفرداته : قيل أصل التعذيب من العذب فعذبته أزلت عذب حياته على بناء مرّضته وقذيته ، وقيل : أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط ، وقيل من قولهم بئر عذبة فيها قذى وكدر فعذبته بمعنى كدّرت عيشه ، وقال أيضا التمريض القيام على المريض ، وتحقيقه إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى عن العين ا ه . والقذى ما يسقط في العين ، فيؤلمها أو الشراب فيعاف وأقذاه أوقع فيه القذى وقذاه أزاله وأوقعه فيه ، فهو ضدّ هذا تحقيقه على ما بيناه ، ومنه علم ما أراده المصنّف رحمه اللّه وأنّ التفعيل فيه للسلب كالأفعال ، ومعنى عذبه أزال ما يستعذبه كمرضه وقذاه وإنما أوضحناه مع وضوحه لما وقع فيه من الخبط ، حتى قيل : إنّ التمريض التوهين ، وحسن القيام على المريض فكأنه جعل حسن القيام على المريض إزالة للمرض عنه وقيل لعله وحده بمعنى الإزالة وقد سمعت التصريح به من أهل اللغة ، وإنما جعل العذاب مشتقا من التعذيب ، فالمراد أنه مأخوذ منه في الأصل ، ثم استعمل في الإيلام مطلقا وقطع النظر فيه عن الإزالة ، وما قيل من أنّ الثلاثيّ لا يشتق من المزيد في الأصل الأكثر ، وقد يجعلونه مشتقا ومأخوذا منه إذا كان أظهر وأشهر ، كما قالوا إنّ الوجه مشتق من المواجهة وفيه أنّ العذاب ليس ثلاثيا لأنه اسم مصدر للتعذيب ، ولو قيل أصله العذب كما قيل اتضح ما قاله . قوله : ( والعظيم نقيض الحقير إلخ ) التناقض عند المنطقيين اختلاف القضيتين بحيث يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى ، وبالعكس والنقيضان الدالان على معنى وعدمه ، والمراد بالنقيض هنا ما يرفع الشيء عرفا كما قاله قدّس سرّه ، فإذا قيل هذا كبير أو عظيم رفع الأوّل بأنه صغير ، والثاني بأنه حقير ولا اختلاف بينهما بالإيجاب والسلب ، فهو بمعنى المقابل هنا ، وفسروه بما يعلم منه وجه اختيار العظيم على الكبير في التوصيف به ، ولما كان الحقير دون الصغير كان العظيم فوق الكبير لأنّ كل وحد من الحقير والصغير خسيسان والحقير أخسهما ، كما أنّ كل واحد من العظيم والكبير شريفان ، والعظيم أشرفهما فتوصيف العذاب به أكثر في تهويل شأنه من توصيفه بالكبير ، ألا ترى إلى جريان العادة بأنّ الأخس يقابل بالأشرف والخسيس بالشريف ، فما يتوهم من أنّ نقيض الأخص أعم مما لا يلتفت إليه في أمثال هذه المباحث ، وقال الراغب : عظم الرجل كبر عظمه ثم استعير لكل كبير وأجرى مجراه محسوسا كان أو معقولا معنى كان ، أو عينا والعظيم إذا استعمل في الأعيان ، فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة والكثير يقال في المنفصلة وقد يقال في المنفصلة عظيم نحو جيش عظيم ، ومال عظيم وذلك في معنى الكثير . ( أقول ) محصل ما قالوه هنا أنّ العظيم والكبير يستعملان في الأجرام ، والمعاني والعظيم