فحذفت الهمزة حذفها في لوقة وعوّض عنها حرف التعريف ، ولذلك لا يكاد يجمع بينهما وقوله :
إن المنايا يطلعن * على الأناس الآمنينا
شاذ وهو اسم جمع كرخال إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع مأخذ ومن أنس ، لأنهم
شرح
وبه يردّ على ابن عصفور حيث ادّعى لزومه ، والإنسان يقال للذكر والأنثى ، وإنسانة عامية مولدة والشعر الذي نقله فيه وهو :لقد كستني في الهوى * ملابس الضبّ الغزلإنسانة فتانة * بدر الدجى منها خجلللثعالبي كما صرّح به في عامّة كتبه ، فلا وجه للاستدلال به ولا لإيراد صاحب القاموس له ، وتشككه فيه . قوله : ( حذفها في لوقة ) فقيل ألوقة ولوقة ، وفي الصحاح اللوقة بالضم الزبدة عن الكسائي ، وقد لوّق طعامه إذا أصلحه بالزبد يقال لا آكل إلّا ما لوّق لي أي لين لي حتى يصير كالزبد في لينه . وقال ابن الكلبي : هو الزبد بالرطب وفيه لغتان لوقه وألوقة ، ولذا ذكروه في مادّة لوق وألق وذهب بعضهم إلى أنهما لغتان وأصلان ولوق بالتشديد دليل عليه ، وقيل إنه لم يثبت عند القائلين بالحذف وفي الحذف ودخول اللام والتعويض وعدمه ما مرّ في لفظ اللّه .
وقوله : ( لا يكاد يجمع بينهما ) إشارة إلى ما اشتهر من أنّ العوض والمعوّض عنه لا يجتمعان ولا يرتفعان وقد اجتمعا في قول العرب الأناس ، وارتفعا في مثل قولهم إذ الناس ناس والزمان زمان .
وهذا كثير في كلام العرب ، فصيح فذهب بعضهم إلى أنّ مقتضى العوضية عدم الاجتماع في الفصيح الشائع لا في النادر الشاذ ، فتأمّل وقد تقدّم تفصيله في الفاتحة . قوله : ( إن المنايا يطلعن البيت ) هو بيت من مجزوء الكامل قال ابن يعيش : قائله مجهول فالاستشهاد به على الجمع مردود وبعده :فتذرهم شتى وقد * كانوا جميعا وافريناوقيل هو من قصيدة لعبيد بن الأبرص طويلة يخاطب بها امرأ القيس ، وأوّلها كما في الحماسة البصرية :نحن الأولى فاجمع جمو * عك ثم وجههم إلينايا ذا المخوّفنا بقت * ل أبيه إذلالا وجبناويطلعن بتشديد الطاء بمعنى ينظرن ويشرفن وقد تجوّز به عن القرب والمنايا جمع منية ، وهي الموت وآمنينا جمع آمن وألفه للإطلاق في القافية . قوله : ( وهو اسم جمع ) الفرق بين الجمع واسم الجمع كما سيأتي تفصيله إنّ اسم الجمع ما دلّ على ما فوق الاثنين ، ولم يكن على أوزان الجموع سواء كان له مفرد أو لا ، ويشترط فيه أيضا أن لا يفرق بينه وبين واحده