تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم ، وهم أخبث الكفرة ، وأبغضهم إلى اللّه سبحانه وتعالى لأنهم موّهوا الكفر وخلطوا به خداعا واستهزاء ، ولذلك طوّل في بيان خبثهم وجهلهم ، واستهزأ بهم وتهكم بأفعالهم ، وسجل على عمههم وطغيانهم ، وضرب لهم الأمثال وأنزل فيهم
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ سورة النساء ، الآية : 145 ] وقصتهم عن
شرح
اعتباره لا بدّ منه لقوله سواء إلخ وقد صرّح بدخولهم ، ولذا قيل إنه إنما يلزم على اعتبار العدم لا على عدم الاعتبار ، والفرق ظاهر . قوله : ( وهم أخبث الكفرة ) كونهم أخبث وأبغض لما ذكره بقوله لأنهم إلخ لا ينافي كون غيرهم أخبث باعتبار آخر ، والخلاف المذكور في كلام الإمام لفظيّ قال : اختلفوا في كفر المنافق ، والكفر الأصلي أيهما أقبح فقيل الأصلي أقبح لأنه جاهل بالقلب كاذب باللسان ، وقيل غيره لأنّ المنافق كاذب أيضا مع زيادة أمور أخر منكرة ، ومن الناس من لم يتنبه له فظنه مخالف لكلام المصنّف وليس بشيء . وقوله : ( أبغضهم إلى اللّه ) هو كما في الكشاف ، وقيل عليه استعمل أفعل من غير الثلاثي وللمفعول وليس بقياسيّ ولا يرد اعتراضا لأنه سمع من العرب قديما كما في القاموس وغيره . وقوله : ( موهوا الكفر إلخ ) في المصباح موهت الشيء طليته بماء الذهب والفضة ، وقول مموّه أي مزخرف أو ممزوج من الحق والباطل ا ه . والمراد بالتمويه هنا الستر إمّا استعارة أو مجازا مرسلا لأنهم ستروا الكفر وأظهروا الإسلام . وقوله : ( ولذلك إلخ ) بيان لما جاء في حقهم إجمالا وهو ظاهر كما ستراه عن قريب ، وهذا بحسب الظاهر يدل على أنهم أعظم جرما من الكفار ، والعمة في البصيرة كالعمى في البصر والتطويل لذكره الأول في أربع آيات ، والثاني في آيتين ثم نعى حال هؤلاء في ثلاث عشرة آية بذكر ادعائهم الإيمان ثم تكذيبهم ، وذكر مخادعتهم وتلبيسهم ، ومرض قلوبهم وتسفيههم للمؤمنين الذين هم أرجح الناس أحلاما . وقوله : ( وجهلهم ) بصيغة ماضي التجهيل عطف على طوّل ، وهو من قولهلا يَشْعُرُونَولا يَعْلَمُونَواستهزأ بالماضي من الاستهزاء ، وبهم جار ومجرور متعلق به ، وهو معطوف على طوّل أو جهل إشارة لقولهاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْوالتهكم في قوله اشتروا إلخ وقولهوَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْقال الطيبي الإيمان إن كان مجرد تصديق الجنان ينسب إلى القلب حقيقة وإلخ غيره مجازا ، ولذا فسر آمنوا بأفواههم بأظهروا كلمة الإيمان ، وإن كان مجموع التصديق ، والأعمال فنسبته إلى الشخص حقيقة وإلى الجوارح مجاز وقوله سجل على عمههم وفي بعض النسخ على غيهم وهو مناسب للغطيان ، وهذا إشارة إلى قولهيَمُدُّهُمْإلخ والمراد بالتسجيل الحكم القطعي وأصله كتابة السجل ، وهو الكتاب الحكمي قيل : وقد توهم أنّ قوله جهلهم وقوله استهزأ بهم بصيغة المصدر المضاف إلى الضمير فيهما وهو خطأ لعدم التطويل في بيان جهلهم واستهزائهم وليس بشيء ، وإن كان الأوّل أرجح رواية ودراية لأنه على هذا التطويل بالنسبة إلى المجموع لا إلى كل على حدة وهو ظاهر وضرب الأمثال في قوله مثلهم إلخ وطوّل بمعنى أطنب فما قيل من أنّ التعبير بالاطناب أنسب ببلاغة القرآن لا وجه له . وقوله : ( وأنزل ) معطوف على طوّل . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي