تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والرفع وبالفتح والنصب وهما لغتان فيها وغشوة بالكسر مرفوعة وبالفتح مرفوعة ومنصوبة وغشاوة بالعين الغير المعجمة
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ سورة آل عمران ، الآية : 176 ] وعيدو
شرح
( أقول ) ما ذكره قدّس سرّه من قوله علفتها تبنا وماء باردا ، كقوله متقلدا سيفا ورمحا . وقوله : فزججن الحواجب والعيونا ، وهو أصل من أصول العربية معناه أنه إذا عطف على معمول عامل معمول آخر لا يليق عطفه عليه بحسب الظاهر لمانع منه معنويّ أو صناعيّ ، ففيه طرق أحدها التقدير ، والثانية أن يضمن العامل المذكور معنى عامل عام لهما ، أو يتجوز به عنه كأنلتها في الأوّل وحاملا ، وحسنّ فيما بعده ، وذكر الثعالبي رحمه اللّه أنه من المشاكلة ، ووجه ما قاله من أنه يتعين كون ما هنا من هذا القبيل إنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ، وقد صرّح في غير هذه الآية بإخراج الإبصار عن حكم الختم إلى التغشية المغايرة له بمعنييه ، وهذا يأبى جعله مصدر الختم من معناه ، كما في البحر ويقتضي عدم انتصابه بنزع الخافض لأنه إن لم يقدر له فعل اقتضى اشتراك القلوب والأسماع فيه ، وإلّا كان فيه تعسف لأنه إذا ارتكب التقدير فليقدر فعل متعد بنفسه ، وقد قيل عليه إنه يزيفه الوفاق على الوقف على سمعهم ، وفوت نكتة تخصيص الختم بما عدا الأبصار ، ويحتمل أن تكون غشاوة مفعول ختم والظروف أحوال أي ختم غشاوة كائنة على هذه الأمور لئلا يتصرّف فيها بالرفع والإزالة ا ه وفيه نظر . قوله : ( وقرئ بالضم والرفع إلخ ) أي قرئ في الشواذ بضم الغين ، ورفعه وبفتح الغين المعجمة ونصبه ، وضم الغين وفتحها لغتان ، وقرئ غشوة بكسر المعجمة مرفوعا ، وبفتحها مرفوعا ، ومنصوبا ، والتخصيص في مثله نقليّ لا يسئل عن وجهه ، وغشاوة بفتح المهملة والرفع وجوّز فيه الكسر والنصب من العشي بالفتح والقصر ، وهو الرؤية بالنهار دون الليل ومنه الأعشى والمعنى أنهم يبصرون الأشياء ابصار غفلة لا تنظر غير الواضح لا إبصار عبرة ، أو أنهم لا يردون آيات اللّه في ظلمات كفرهم ، ولو زالت تلك الظلمات أبصروها ، وقال الراغب : العشاء ظلمة تعرض في العين وعشى عن كذا عمي قال تعالىوَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً[ سورة الزخرف ، الآية : 36 ] وعلى هذا معناه ظاهر . قوله : ( وعيد وبيان لما يستحقونه إلخ ) الظاهر أنه معطوف على ما قبله فيكون بيانا لإصرارهم بأنّ مشاعرهم ختمت وأنّ الشقوة في الدارين عليهم حتمت ، وهو غنيّ عن البيان ، وليس استئنافا ولا حالا ، وقيل إنه دفع لما يتوهم من عدم استحقاقهم العقاب على كفرهم لأنه بختم اللّه وتغشيته وفي استعمال اللام المفيدة للنفع وجعل فائدتهم ونفعهم العذاب العظيم تهكم بهم ، ولا وجه له فإنّ اللام إنما تفيد النفع وتقع في مقابلة على في الدعاء وما يقاربه ولم يقل به أحد هنا ولا يقال عليهم العذاب فلا تهكم فيه ، وهي لام الاستحقاق وفي المغني لام الاستحقاق هي الواقعة بين معنى وذات نحوالْحَمْدُ لِلَّهِ[ سورة الفاتحة ، الآية : 1 ] والأمر للّه ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ[ سورة المطففين ، الآية : 1 ] ولَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ[ سورة البقرة ، الآية : 114 ] ومنه وللكافرين النار أي عذابها ا ه وهذه الجملة اسمية قدّم خبرها استحسانا لأنّ النكرة موصوفة ولو أخر جاز كما في قوله تعالى