التكرير وغشاوة رفع بالابتداء عند سيبويه ، وبالجار والمجرور عند الأخفش ، ويؤيده العطف
شرح
كأنّ فيها كسرتين ، وذلك أعون شيء على الإمالة وأن يمال له ما لا يمال ، ولم يرتض هذا الإمام الجعبري في شرح الشاطبية والرائية فقال : وجه الإمالة مناسبة الكسرة واعتبرت الكسرة على الراء دون غيرها لمناسبة الإمالة الترقيق لا ما توهمه المعللون لقوّتها بالتكرير لعدمه ، يعني أنّ طائفة فهموا من قولهم إنّ الراء حرف مكرّر إنه حقيقة وليس معناه إلّا أنّ اللافظ بها يجب عليه المحافظة عليها لئلا يقع تكرير ، وهو خطأ عظيم ، إذ لم يقل أحد بأنّ في نحو ضرب راآن اه . ولا يخفى أن فيها تكرارا مّا ، كما يدركه الطبع السليم وإن كان في الوقف والتشديد أظهر وما ذكره العلامة مما اتفق عليه أهل العربية ، وأيده الوجدان فتدبر . قوله : ( رفع بالابتداء عند سيبويه إلخ ) هذا مذهب الجمهور وخص سيبويه لأنه مقتداهم ، والأخفش يجعله فاعلا بالظرف وإن لم يعتمد على ما يجب الاعتماد عليه من النفي والاستفهام وأخواتهما ، وهو محل الخلاف ، والأخفش لا يمنع صحة كونه مبتدأ ، كما توهم والالتباس مخصوص بالخبر الفعلي ، كما مرّ فلهذا كان فيه الوجهان إذا اعتمد بالاتفاق ، وإن اختلف في الأرجح لأنه إجمال لا لبس والفرق بينهما مما خفي على كثير حتى توهم اتحادهما وهو فاسد قطعا ، والفرق بينهما أنّ في الإلباس فهم خلاف المراد وفي الإجمال عدم الفهم مطلقا ، لأنه لا يفهم من المجمل شيء بدون بيان ، ولا ضرر في عدم الفهم إنما الضرر في فهم غير المراد ، كذا أفاده شيخنا في حواشي شرح التسهيل ، وقيل : الرفع بالابتداء لا يختص بسيبويه لاتفاق ما عدا الأخفش عليه إذا لم يعتمد على ما يجب اعتماد اسم الفاعل عليه حتى يعمل ، والذي اختص به سيبويه أنه لا يكتفى بالاعتماد على ما سوى الموصول ، ويشترط كون المرفوع حدثا ، وقال الرضي : إذا لم يعتمد الظرف على أحد الأشياء الستة ، ولم يقع بعده أن المصدرية ، فالمرفوع مبتدأ مقدّم الخبر وعند الكوفيين والأخفش في أحد قوليه هو فاعل الظرف ، لأنّ الكوفيين لا يجوزون تقديم الخبر على المبتدأ ، وأمّا الأخفش ، فيجوّز ارتفاعه على الابتداء أيضا لتجويزه عمل الصفة بلا اعتماد ، وله في الظرف قولان . قوله : ( ويؤيده العطف على الجملة الفعلية ) أي يؤيد رأي الأخفش عطفه على جملة ختم الفعلية ، لأنّ الأصل الأقوى في متعلقه أن يقدر فعلا لا سيما إذا وجد ما يقضتيه كالعطف على مثله ، وما قيل : من أنه لو قدر وصفا ضعف من وجهين عمل اسم الفاعل والظرف من غير اعتماد ضعفه أقوى منه ، وحينئذ فقولهوَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[ سورة آل عمران ، الآية : 176 ] مثله وقد أيد أيضا بنصب غشاوة وقيل إنّ التحقيق أن تجعل اسمية معطوفة على الفعلية ، وعدل عن فعليتها للدلالة على الثبوت ، والدوام الذي اقتضاه المقام لأنّ سبب الإيمان على ما تقرر حدوث العالم وتغيره ، وهو لا يدرك إلّا بحاسة البصر وكون الجملتين دعائيتين ليس بشيء هذا ، والظاهر أنا إن لم نقل بأنّ هذه الجملة وما عطف عليها حالية ثابتة على كل حال وعليه لا إشكال ، فوجه العدول عن الفعلية إلى الإسمية ، وترك التناسب المطلوب أنه قصد فيه إلى أنّ غشاوة البصر ثابتة جبلية فيهم ، كما قال تعالىإِنَّ فِي