تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العين وقد يطلق مجازا على القوّة الباصرة وعلى العضو وكذا السمع ولعل المراد بهما في الآية العضو لأنه أشد مناسبة للختم والتغطية وبالقلب ما هو محل العلم وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ سورة ق ،
شرح
وهذا مراد الزمخشريّ ، وفيه كلام في الشروح إيراده هنا من الفضول ، وقد كفانا المصنّف رحمه اللّه مؤنته بتركه . قوله : ( ولعلّ المراد بهما في الآية إلخ ) العضو بضم العين ويجوز كسرها ، وبضاد معجمة ساكنة يليها واو الظاهر أنه أراد به جزءا من أجزاء البدن مطلقا إلّا أنّ أهل اللغة كما في العين وغيره قالوا : إنه مخصوص بالجزء المشتمل على لحم وعلى عظم كاليد والرجل ، فعلى هذا هو هنا مجاز ، ولا ضمير فيه وفي قوله أشدّ إشارة إلى أنّ في الآخر مناسبة أيضا باعتبار محله أو التقدير فيه كما مرّ إلّا أنه يتوجه عليه إذا كان البصر مصدرا أنه كيف يتم ما مرّ في توجيه إفراد السمع بأنه لمح أصله ووجه المناسبة تقدّم تقريره وهو جار على التجوّز نظرا لأصله ، أو لأنّ إحداث الهيئة يكون فيها ، وأتى بلعل لعدم جزمه به والظاهر أنه تأدّب منه في التفسير بغير المأثور وهذا دأبه ، ودأب السلف نفعنا اللّه ببركاتهم ، وفي الكشف أنّ الزمخشريّ يعبر بكأن فيما لم يسبق فيه بنقل ، ولذا قال : كان هنا وقيل إنما عبر بكأن فيه لأنه ناشئ عن ظنّ وتخمين كسائر الأمور العقلية التي يدعونها ، وأمّا كيفية الإبصار فليس هذا محلها ، وقوله وبالقلب ما هو محل العلم إلخ الظاهر أنه الجسم الصنوبري المعروف ، لأنه اشتهر في الآيات والأحاديث ، ولسان الشرع أنه محل العلم وكونه في الدماغ أو مشتركا بينهما مبنيّ على إثبات الحواس الباطنة التي لم يثبتها الشرع والكلام فيها مشهور ، وقيل : إنما قال ما هو إلخ ليشمل الدماغ ولا يخفى ضعفه والقلب في الأصل مصدر سمي به لتقلبه أو لأنه لبه ، ولذا سمي العقل لبا أيضا . قوله : ( وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة ) الإطلاق لغة فك القيد والعقال ونحوهما ، والمراد به هنا الاستعمال ، وقد يراد به استعمال بدون قيد وشرط ، وهو فيهما حقيقة عرفية ، والعقل يقال للقوّة المتهيئة لقبول العلم وللعلم المستفاد بها وأصل معناه الإمساك بعقال ونحوه كما قال :قد عقلنا والعقل أيّ وثاق * وصبرنا والصبر مرّ المذاقوفي جمع المصنّف بين يطلق ، والعقل إيهام تضاد ، وفيه لطف لا يخفى ، والعقل هنا إن كان العلم بالكليات والمعرفة العلم بالجزئيات ، كما هو أحد معانيها ، فذكره للتعميم ، وإن كان مطلق الإدراك ، فهو المراد بالمعرفة أيضا ، وقيل العقل بمعنى التعقل وعطف المعرفة عليه عطف تفسيريّ ، لئلا يراد به القوّة العاقلة ، واستشهد بالآية على أنّ المراد بالقلب فيها العقل بعلاقة الحالية والمحلية ، كما أشار إليه قبيله ، وقد قيل عليه إنه مخالف لما فسره به في سورة ق من قوله أي قلب واع يتفكر في حقائقه وتنكيره وإبهامه تفخيم وإشعار بأنّ كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر . وقال الشيخ في الدلائل بعدما نقل تفسيرهم : القلب في الآية بالعقل منكرا على من فسره