والصلاة لوجوب قراءتها ، أو استحبابها فيها ، والشافية ، والشفاء لقوله عليه الصلاة والسلام
شرح
يشاء ، لعموم قوله الحق : « ولعبدي ما سأل » ومن قدّم أمر الآخرة على أمر الدنيا نظمه اللّه في نظام الاقتداء بأمّ القرآن وإنّ المطلوب الأعظم لفي أمّ القرآن مجملا ويحق ما قال بعضهم : لو قرئت أمّ القرآن على ميت فحي ما كان ذلك بعجب لأنّ الحمد اسم من أسماء اللّه وكذلك سائر الحروف كلها فافهم انتهى . قوله : ( والصلاة لوجوب قراءتها الخ ) لفظ الصلاة يجوز جرّه ونصبه هنا لأنها كما تسمى سورة الصلاة ، تسمى الصلاة أيضا ، وهو من تسمية الجزء باسم كله ، أو تسمية أحد المتلازمين باسم الآخر والصلاة بمعنى العبادة المعروفة . قوله : ( واستحبابها ) قيل عليه إنه لا قائل بالاستحباب لأنها فرض عند الشافعي وواجبة عند أبي حنيفة ، وإنما تبع صاحب الكشاف في قوله لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها ، وما ذكروا رد عليه أيضا ، ولذا قال في المدارك لأنها واجبة أو فريضة ، وهو أحسن لأنه لا قائل بالاستحباب كما عرفت هذا زبدة ما في جميع الحواشي ، وهو لا يسمن ولا يغني من جوع ( وأنا أقول ) كون المذاهب الأربعة متفقة على عدم الاستحباب ، وأنه لا صلاة بدونها مما اتفق عليه هنا لما رووه في كتب الفقه المشهورة خصوصا كتب الحنفية ، وليس كذلك ، فإنّ المصنف شافعي المذهب ، وفي كتبهم المعتمدة ما يخالفه ، وعبارة الإمام الغزالي في شرح الوجيز الفاتحة متعينة في الصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث قال : فرض الصلاة قراءة آية ما طويلة أو قصيرة ، وإن كان ترك الفاتحة مكروها انتهى .
وعليه اعتمد المصنف رحمه اللّه ، فالاستحباب عنده مذهب أبي حنيفة ، ولو سلم عدم صحة ما ذكر فالسلف لهم في أكثر الأحكام أقول شتى ، ومذاهب مختلفة ، وإن لم يرخص لنا العمل بها ، وقد نقل الإمام الجصاص رحمه اللّه في كتاب أحكام القرآن مذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه يجزئ في الصلاة قراءة شيء ما من القرآن ، ولا تتعين الفاتحة ، وبه فسر قوله تعالى :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[ سورة المزمل ، الآية : 20 ] فإن أردت تفصيله فراجعه فإذا ثبت عن بعض الصحابة ومجتهدي السلف أنها غير واجبة في الصلاة مطلقا ، وأنّ المراد بقوله في الحديث « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » نفي الكمال لا الصحة ، فمراد المصنف والزمخشريّ الإشارة إلى مذهب هؤلاء لا إلى شيء من المذاهب الأربعة حتى يحتاج إلى ما قالوه من التعسف هنا : من أنّ استحبابها إشارة إلى مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه بناء على تفسير المستحب بما يشمل الواجب والسنة لا المستحب المتعارف على أنّ الواجب بمعنى الفرض والمستحب ما يقابله ، أو هو مبني على أنّ الوجوب في الكل عند الشافعي رحمه اللّه أو الركعتين الأوليين عند أبي حنيفة والاستحباب فيما عداهما عنده ، أو في صلاة النفل في رواية
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 756 ومسلم 394 وأبو داود 822 والنسائي 2 / 137 وابن ماجة 837 وأحمد 5 / 321 وابن حبان 1782 والدارقطني 1 / 321 والبيهقي 2 / 164 من حديث عبادة بن الصامت .