بالحكم ، ووحّد السمع للأمن من اللبس واعتبار الأصل فإنه مصدر في أصله ، والمصادر لا
شرح
المقام ، والعجب أنّ صاحب الكشاف ذكر الفائدة الأولى دون الثانية ولم يتعرّض لحلها جمهور الشراح وبعض أفاضل المتأخرين بينها بما هو بيان للثانية ا ه . يعني الشريف حيث قال في شرحه : لقوله أدل على شدّة الختم لأنّ ملاحظة معنى الجار في كل منهما تقتضي أن يلاحظ مع كل واحد معنى الفعل المعدى به ، فكأنّ الفعل مذكور مرّتين ا ه . ولا يخفى ما فيه ، فإنه إن أراد بزيادة المعنى زيادة الكتم ، فهو بعينه ما بعده فيقع فيما فرّ منه ، وإن أراد زيادة الكيف ، فليس فيما ذكره ما يدل عليه والحكم في كلام المصنّف النسبة أو المحكوم به ، وهو الختم .
قوله : ( ووحد السمع للأمن إلخ ) رفع لما يخطر في الخواطر من أنّ مقتضى انتظام الكلام أن تجري المذكورات على نمط واحد ، فيؤتى بها كلها مفردة أو مجموعة فلم أفرد هذا دون أخويه ، فوجه بأنه يطرد إفراد ما حقه الجمع إذا أمن اللبس كما في قوله :كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإنّ زمانكم زمن خميصفذكر بطنكم في موضع بطونكم لذلك ، فلو ألبس مثله لم يجز كما في نحو ثوبهم ، وفرشهم في محل يحتمل الاشتراك ، وهو غير مراد أو لأنه مصدر في الأصل والأصل فيه الإفراد لصدقه على القليل والكثير ، فلا يجمع ما لم يرد تنوّعه لمحا لأصله ، وهذا مصحح ، وقيل : إنه مرجح لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه وفيه أنه عند السائل له مقتضى لا ينكر ، وهو مجانسة أخويه وتعدّده في الواقع .
فالظاهر ما قيل من أنّ المرجح الاختصار والتفنن مع الإشارة إلى نكتة هي أنّ مدركاته نوع واحد ومدركاتهما أنواع مختلفة وقيل الجواب أنه إذا نساويا ، فتعيين الطريق ساقط ، ودلالة إفراده على وحدة متعلقه لا تعلم من أيّ الدلالات هي ورد بأنها دلالة التزامية وهي يكتفى فيها بأيّ لزوم كان ولو بحسب الاعتقاد في اعتبارات البلغاء أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواس سمعهم أو مواضع سمعهم ، فالسمع بالمعنى المصدري لأنه كما قال الراغب قوّة في الأذن تدرك بها الأصوات ، وفعله يقال له : السمع أيضا ويعبر تارة بالسمع عن الأذن وتارة عن فعله نحوإِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ[ سورة الشعراء ، الآية : 212 ] والحواس جمع حاسة ، وهي القوّة التي تدرك بها الأغراض الجسمية والحواس هي المشاعر الخمس ا ه فما قيل عليه من أنه مجرّد تجويز نحويّ لأنّ حمل السمع على المعنى المصدري بدون ذكر هذا المضاف بعيد ، وفي تقديره نظر لا وجه له ، وقرأ ابن أبي عبلة في الشواذ وعلى أسماعهم واستشهد له بقوله :قالت ولم تقصد لقيل الخنا * مهلا لقد أبلغت أسماعيوما قيل في توجيه الإفراد أنّ المراد سمع كل واحد ، وهذا وإن كان حقه الإفراد إلّا أنّ حمل الجمع على كل فرد فرد جائز لا واجب كما قيل في قوله تعالىيُخْرِجُكُمْ طِفْلًا[ سورة غافر ، الآية : 67 ] على وجه .