تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وَبُكْماً وَصُمًّا
[ سورة الإسراء ، الآية : 97 ] السابع : أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم ويتنفرون عنهم وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما يضاف إلى اللّه سبحانه وتعالى من طبع وإضلال ونحوهما وعلى سمعهم معطوف على قلوبهم لقوله سبحانه
شرح
مجاز عن إبطال المشاعر ففيه حينئذ تجوز أن في المادة لما ذكرنا وفي الهيئة لأنه مستقبل عبر عنه بالماضي لتحققه فهو كقولك قتل بمعنى يضرب ، وقد أورد عليه ما أورد على الخامس أيضا ويدفع بالعناية فتأمل . قوله : ( إنّ المراد بالختم وسم قلوبهم إلخ ) يعني ليس المراد به ما مرّ حتى يمتنع إسناده إلى اللّه بل هو سمة وعلامة في قلوبهم لتعرفهم الملائكة ، فلا يدعون لهم ولا يخفى ضعفه ، وإن نقل عن الحسن البصري ، واختاره الجبائي ، ووضع العلامة على القبيح ليجتنب غير قبيح بل حسن كما قيل عرفت الشرّ لا للشرّ ، لكن لتوقيه والختم على هذا ليس بحقيقة بل استعارة تبعية ، ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا كالمشفر بمعنى مطلق العلامة إذ الختم علامة مخصوصة . وقوله في الدر المصون : الختم لغة الوسم بطابع أو غيره إن أراد هذا فمسلّم وإلّا فلا وجه له . وقوله لغة لا يأباه والقول بأنّ الختم كناية عن الوسم لأنّ الشيء عند بلوغ آخره توضع عليه علامة يتميز بها بعيد وقد ردّ هذا بأنه غير مناسب لقولهوَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[ سورة البقرة ، الآية : 7 ] أيضا وقوله وعلى هذا إلخ المنهاج كالمنهج الطريق أي جرى على هذا الأسلوب الخلاف بيننا وبين المعتزلة في كل ما ينسب إليه تعالى من هذا القبيل فنحن نقول هو مسند إليه حقيقة ولا قبح فيه كما قيل :من عرف اللّه أزال التهمه * وقال كل فعله لحكمهوهم يتكلفون تأويله بما مرّ ، ونحوه على ما هو معروف في الأصول ، وإنما أشبع الكلام فيه هنا لأنه أوّل آية وقع فيها ذلك . قوله : ( وعلى سمعهم معطوف إلخ ) لما احتمل أن يكون على سمعهم وما عطف عليه خبرا مقدّما لغشاوة أو عاملان فيه على التنازع مع أنّ عطفه على قلوبهم أولى وأحسن معنى لتعينه في الآية التي ذكرها بينه ، لأنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ، وأمّا تقديم القلب هنا وتأخيره هناك ، فلأنّ المراد هنا بيان إصرارهم على الكفر وعدم قبول الإيمان الذي معناه ، أو عمدة معناه التصديق وهو متعلق بالقلب فمقتضى هذا المقام تقديمه ، والمقصود هناك بيان عدم قبول النصح والعظة ، وهي مما يتعلق بالسمع فالمناسب ثمة تقديمه ، وقيل في توجيهه أنّ الختم على السمع مقدمة لمنع القلب عن الفهم ، فلذا قدم في النظم ولكون القلب ، وأحواله مقصودة بالذات أخر في محل آخر وهو مع ما فيه من الإبهام غير مخل بالتمام ، والوفاق وهو اتفاق القراء على الوقف على سمعهم يقتضي دخوله تحت الختم وهو ظاهر ، وفي قول المصنّف على قلوبهم إيهام لاحتمال عطف مجموع الجار والمجرور على مثله ، كما هو الظاهر المتبادر وعطف المجرور فقط لأنّ الجار لتكرّره في حكم الساقط ، ولذا لم يقل على قوله على قلوبهم مع أن صنيعه أخصر ويفهم مما ذكره أن قولهوَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[ سورة البقرة ، الآية : 7 ] ابتداء لا تعلق له بما قبله ، كما في الآية المذكورة ، وقد صرّح به في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي